المغدق والمنهج الواضح المسالك ، والدليل إذا عمت المهالك والسحاب الهاطل والغيث
الهامل ( 1 ) والبدر الكامل والدليل الفاضل والسماء الظليلة والنعمة الجليلة والبحر
الذي لا ينزف والشرف الذي لا يوصف والعين الغزيرة والروضة المطيرة والزهر
الأريج والبدر البهيج ( 2 ) والنير اللائح والطيب الفائح والعمل الصالح والمتجر الرابح
والمنهج الواضح والطيب الرفيق ( 3 ) والأب الشفيق
مفزع العباد في الدواهي ( 4 ) والحاكم والآمر والناهي ، مهيمن ( 5 ) الله على
الخلائق ، وأمينه على الحقائق حجة الله على عباده ومحجته في أرضه وبلاده ، مطهر
من الذنوب مبرأ من العيوب مطلع على الغيوب ، ظاهره أمر لا يملك ، وباطنه غيب
لا يدرك ، واحد دهره وخليفة الله في نهيه وأمره .
لا يوجد له مثيل ولا يقوم له بديل . فمن ذا ينال معرفتنا أو يعرف درجتنا أو يشهد
كرامتنا أو يدرك منزلتنا ؟ حارت الألباب والعقول وتاهت الافهام ( 6 ) فيما أقول
تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء وكلت الشعراء وخرست البلغاء ولكنت الخطباء
وعجزت الفصحاء وتواضعت الأرض والسماء عن وصف شأن الأولياء .
وهل يعرف أو يوصف أو يعلم أو يفهم أو يدرك أو يملك من هو شعاع جلال
الكبرياء وشرف الأرض والسماء ؟ جل مقام آل محمد صلى الله عليه وآله عن وصف الواصفين
و
هامش
( 1 ) الوهاج : شديد الاتقاد . الثجاج : سيال شديد الانصباب . العجاج : الصياح .
والمغدق من غدق عين الماء : غزرت وعذبت ويقال : هطل المطر أي نزل متتابعا متفرقا
عظيم القطر . ويقال : هملت عينه أي فاضت دموعا . والسماء : دام مطرها في سكون .
( 2 ) البهيج : الحسن .
( 3 ) لعله مصحف والطبيب الرفيق .
( 4 ) الدواهي : المصيبة والنوائب والشدائد .
( 5 ) المهيمن بمعنى المؤتمن والشاهد ، والقائم على الخلق باعمالهم وأرزاقهم .
( 6 ) حار : تحير . تاه : تحير ، ضل .