عليه شئ من عالم الملك والملكوت ، ويعطى منطق الطير عند ولايته .
فهذا الذي يختاره الله لوحيه ويرتضيه لغيبه ويؤيده بكلمته ويلقنه حكمته
ويجعل قلبه مكان مشيته وينادى له بالسلطنة ويذعن له بالامرة ( 1 ) ويحكم له بالطاعة
وذلك لان الإمامة ميراث الأنبياء ومنزلة الأصفياء وخلافة الله وخلافة رسل الله
فهي عصمة وولاية وسلطنة وهداية ، وإنه تمام الدين ورجح الموازين .
الامام دليل للقاصدين ومنار للمهتدين وسبيل السالكين وشمس مشرقة في قلوب
العارفين ، ولايته سبب للنجاة وطاعته مفترضة في الحياة وعدة ( 2 ) بعد الممات ، وعز
المؤمنين وشفاعة المذنبين ونجاة المحبين وفوز التابعين ، لأنها رأس الاسلام وكمال
الايمان ومعرفة الحدود والاحكام وتبيين الحلال ( 3 ) من الحرام ، فهي مرتبة لا ينالها إلا
من اختاره الله وقدمه وولاه وحكمه .
فالولاية هي حفظ الثغور وتدبير الأمور وتعديد الأيام والشهور ( 4 ) الامام الماء
العذب على الظمأ ، والدال على الهدى ، الامام المطهر من الذنوب ، المطلع على
الغيوب ، الامام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار فلا تناله الأيدي والابصار
وإليه الإشارة بقوله تعالى : " فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ( 5 ) والمؤمنون علي
وعترته ، فالعزة للنبي وللعترة ، والنبي والعترة لا يفترقان في العزة إلى آخر الدهر .
فهم رأس دائرة الايمان وقطب الوجود وسماء الجود وشرف الموجود وضوء شمس
الشرف ونور قمره وأصل العز والمجد ومبدؤه ومعناه ومبناه ، فالامام هو السراج
الوهاج والسبيل والمنهاج والماء الثجاج والبحر العجاج والبدر المشرق والغدير
هامش
( 1 ) الامرة بالكسر : الامارة والولاية .
( 2 ) العدة : ما أعددته لحوادث الدهر من مال وسلاح .
( 3 ) في نسخة : وسنن الحلال .
( 4 ) في نسخة : [ وهي بعده الأيام والشهور ] ولعله مصحف : وهي بعدد الشهور .
( 5 ) المنافقون : 8 .