تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وجاء في الحديث من طريق العامة ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من مات وليس في عنقه بيعة لامام ( 1 ) ، أوليس في عنقه عهد الامام مات ميتة جاهلية . وروى كثير منهم أنه عليه السلام قال : من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . وهذان الخبران يطابقان المعني في قول الله تعالى : " يوم ندعو كل أناس بامامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابه ولا يظلمون فتيلا ( 2 ) " . فإن قال الخصوم : إن الامام ههنا هو الكتاب ، قيل لهم : هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك ولا برهان ، لان ظاهر التلاوة يفيد أن الامام في الحقيقة هو المقدم في الفعل والمطاع في الأمر والنهي ، وليس يوصف بهذا الكتاب ، إلا أن يكون على سبيل الاتساع والمجاز ، والمصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار وأيضا فان أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة والعهد للامام ، ونحن نعلم أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناس ولا معنى لان يكون له عهد في الرقاب ، فعلم أن قولكم في الامام : إنه الكتاب غير صواب . فإن قالوا : ما تنكرون أن يكون الامام المذكور في الآية هو الرسول ؟ قيل لهم : إن الرسول قد فارق الأمة بالوفاة ، وفي أحد الخبرين أنه إمام الزمان ، وهذا يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان ، فأما من مضى بالوفاة فليس يقال : إنه إمام إلا على معنى وصفنا للكتاب بأنه إمام ، ولولا أن الامر ( 3 ) كما ذكرناه لكان إبراهيم الخليل عليه السلام إمام زماننا ، لأنا عاملون بشرعه متعبدون بدينه ، وهذا فاسد إلا على الاستعارة والمجاز ، وظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله : " من مات وهو لا يعرف
هامش
( 1 ) في المصدر : بيعة الامام . ( 2 ) النساء : 49 . ( 3 ) في المصدر والنسخة المخطوطة : ولو أن الامر .
بحار الأنوار — صفحة 94 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي