تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " ولقد أرسلنا " قال ابن عباس
عيروا رسول الله صلى الله عليه وآله بكثرة تزوج النساء ، وقالوا : لو كان نبيا لشغلته النبوة
عن تزوج النساء فنزلت الآية .
وروي أن أبا عبد الله عليه السلام قرأ هذه الآية ثم أومأ إلى صدره وقال : نحن
والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وقال رحمه الله في قوله تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجرا " : اختلف في معناه
على أقوال : أحدها لا أسألكم في تبليغ الرسالة أجرا إلا التواد والتحاب فيما
يقرب إلى الله تعالى .
وثانيها : أن معناه إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتحفظوني لها ، فهو
لقريش خاصة .
وثالثها : أن معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم ، عن علي
ابن الحسين عليه السلام وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وجماعة وهو المروي عن أبي -
جعفر وأبي عبد الله عليهما الصلاة والسلام ، وأخبرنا ، السيد أبو الحمد مهدي
بن نزار الحسيني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني ( 2 ) عن القاضي أبى بكر
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 297 .
( 2 ) منسوب إلى حسكان كغضبان : قرية من قرى نيسابور والرجل هو الحاكم أبو القاسم
عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري
الحنفي يعرف بابن الحداد ، ترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ ووصفه بالقاضي المحدث ، وقال
شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث وهو من ذرية الأمير عبد الله بن عامر بن كريز الذي افتتح
خراسان زمن عثمان ، وكان معمرا عالي الاسناد ، صنف وجمع ، وحدث عن جده وابن أبي الحسن
العلوي وأبى عبد الله الحاكم وأبى طاهر بن محمش وأبى الحسن علي بن السقا وأبى عبد الله
ابن باكويه وخلق ، واختص بصحبة أبى بكر ابن الحارث الأصبهاني النحوي واخذ عنه ، واخذ
أيضا عن الحافظ أحمد بن علي بن منجويه : وتفقه على القاضي أبى العلاء صاعد بن محمد وما زال
يسمع ويجمع ويفيد ، وقد أكثر عنه المحدث عبد النافر بن إسماعيل الفارسي وذكره في تاريخه
انتهى وترجمه أيضا ابن شهرآشوب في معالم العلماء وعد من تصانيفه شواهد التنزيل بقواعد
التفضيل ، وخصائص علي بن أبي طالب عليه السلام في القرآن ، ومسألة في تصحيح رد الشمس
وترغيم النواصب الشمس . توفى بعد سنة 490 .