العلم الذي عندك من الايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة ، في
العقب من ( 1 ) ذريتك فإني لم أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم
وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين
كانوا بينك وبين أبيك آدم ( 2 ) وذلك قول الله : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " وإن
الله جل وتعالى لم يجعل العلم جهلا ، ولم يكل أمره إلى أحد من حلقه ، لا إلى
ملك مقرب ، ولا إلى نبي مرسل ولكنه أرسل ( 3 ) رسلا من ملائكته ، فقال له :
كذا وكذا ، يأمرهم بما يجب ، وينهاهم ( 4 ) عما يكره ، فقص عليه ( 5 ) أمر خلقه
بعلم ، فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والأعوان ( 6 ) والذرية
التي بعضها من بعض ، فذلك قوله : " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة
وآتيناهم ملكا عظيما " فأما الكتاب فهو النبوة ، وأما الحكمة فهم الحكماء من
الأنبياء في الصفوة ، وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة ، وكل
هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ
الميثاق حتى ينقضي الدنيا ، وللعلماء ولولاة الامر الاستنباط للعلم والهداية ( 7 ) .
بيان : لم يجعل العلم ( 8 ) جهلا ، أي لم يجعل مبنيا على الجهل بأن يكون
أمر الحجة مجهولا ، أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل ، بل لابد أن يكون الامام
هامش
( 1 ) في نسخة : في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب فانى .
( 2 ) ههنا تم المنقول من الوحي وما بعده من كلام أبى جعفر عليه السلام .
( 3 ) في نسخة : ارسل رسولا .
( 4 ) في المصدر : فأمرهم بما يجب ونهاهم عما يكره .
( 5 ) في المصدر : [ فقص عليه أمر خلقه بعلمه ] أقول : الضمير في له وعليه ، يرجع
إلى الرسول من الملائكة .
( 6 ) في نسخة : [ من الاباء والاخوان ] وفي نسخة الكمباني : من الأبناء والأعوان .
( 7 ) تفسير العياشي 1 : 168 و 169 فيه : وبولاة الامر .
( 8 ) أي لم يجعله في موضع مجهول بل بين وعرف مواضعه التي يجب الاخذ عنها .