تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقى ومعرب ( 1 ) وعلى التقادير ففي المودة قولان : أحدهما أنه استثناء منقطع ، لان هذا مما يحب بالاسلام فلا يكون أجرا للنبوة ، والاخر أنه استثناء متصل ، والمعنى لا أسألكم أجرا إلا هذا ، فقد رضيت به أجرا ، كما أنك تسأل غيرك حاجة فيعرض المسؤول عليك برا ، فتقول له : اجعل بري قضاء حاجتي ، وعلى هذا يجوز أن يكون المعنى لا أسألكم أجرا إلا هذا ونفعه أيضا عائد إليكم ، فكأني لا أسألكم أجرا ( 2 ) . وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره : حدثني عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام قالت الأنصار فيما بينهم : يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فنقول له : تعروك أمور ، فهذه أموالنا فاحكم ( 3 ) فيها غير حرج ولا محظور عليك ، فأتوه في ذلك فنزل ( 4 ) قل : " لا أسألكم عليك أجرا إلا المودة في القربى " فقرأها عليهم ، فقال : تودون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله ، فقال المنافقون : إن هذا لشئ افتراه في مجلسه ، أراد بذلك أن يذللنا لقرابته من بعده ، فنزلت : " أم يقولون افترى على الله كذبا " فأرسل إليهم فتلاها عليهم ، فبكوا واشتد عليهم ، فأنزل الله : " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " الآية ، فأرسل في أثرهم فبشرهم قال : " ويستجيب الذين آمنوا " وهم الذين سلموا لقوله ، ثم قال تعالى : " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بان نوجب له الثواب . وذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال : اقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) أي فسرها كل من كان تتقى وتخفى رأيه . ومن كان يسعه اظهار رأيه وافصاح بمذهبه . ( 2 ) في المصدر : لم أسألكم اجرا . ( 3 ) في المصدر : ان تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم . ( 4 ) في المصدر : فنزلت .
بحار الأنوار — صفحة 231 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي