هناك ، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين ، وإني إن أدخلت الجنة كنت في
منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة فلا أحسب أن أراك أبدا ، فنزلت
الآية ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : " والذي نفسي بيده لا يؤمنن عبد حتى أكون أحب إليه
من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين " وقيل : إن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قالوا : ما ينبغي لنا أن نفارقك فإنا لا نراك إلا في الدنيا ، فأما في الآخرة فإنك
ترفع فوقنا بفضلك فلا نراك ، فنزلت الآية عن قتادة ومسروق ( 1 ) .
42 - الكافي : الحسين بن محمد عن المعلى ، وعلي عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد
الأشعري ، عن القداح ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : كان بالمدينة رجلان
يسمى أحدهما هيت ، والآخر مانع ( 2 ) فقالا لرجل ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسمع : إذا
افتتحتم الطائف إنشاء الله فعليك بابنة غيلان الثقفية فإنها شموع نجلاء مبتلة هيفاء
شنباء ، إذا جلست تثنت ، وإذا تكلمت غنت ، تقبل بأربع ، وتدبر بثمان ، بين
رجليها مثل القدح ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا أراكما من اولي الإربة من الرجال ، فأمر
بهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فغرب بهما إلى مكان يقال له : الغرابا ( 3 ) وكانا يتسوقان في
كل جمعة ( 4 ) .
بيان : هذا الخبر مروي من طرق المخالفين أيضا ، قال في المغرب : هيت من
مخنثي المدينة ، وقيل : هو تصحيف هنب بالنون والباء وخطئ قائله ، وفي بعض
شروحهم الشموع مثل السجود : اللعب والمزاح ، وقد شمع يشمع شمعا وشموعا
ومشمعة ، وفي المحمل مبالغة في كثرة لعبها ومزاحها .
أقول : ويظهر من كتب اللغة أنه بقبح الشين ، قال في الشمس العلوم : الشموع :
المرأة المزاحة ، وفي الصحاح : الشموع من النساء : اللعوب الضحوك ، نجلاء ، إما
من نجلت الأرض : اخضرت ، أي خضراء ، أو من النجل بالتحريك وهو سعة العين
والرجل أنجل ، والعين نجلاء ، وفي النهاية : يقال : عين نجلاء أي واسعة ، مبتلة
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 72 .
( 2 ) ماتع خ .
( 3 ) في المصدر : العرايا .
( 4 ) فروع الكافي 2 : 65 .