لهن أطراف أربعة من كل جانب فتصير ثماني تدبر بهن ، وقال المازري : الأربع
التي تقبل بهن هن من كل ناحية ثنتان ، ولكل واحدة طرفان ، فإذا أدبرت
ظهرت الأطراف ثمانية .
الثاني : أن يراد بالأربع اليدان والثديان ، يعني أن هذه الأربعة بلغت
في العظمة حدا توجب مشيها مكبة ، مثل الحيوانات التي تمشي على أربع ، فإذا
أقبلت أقبلت بهذه الأربعة ، ولم يعتبر الرجلين لأنهما محجوبتان خلف الثديين لعظمتهما
فلا تكونان مرئيتين عند الاقبال ، وإذا أدبرت أدبرت بها مع أربعة أخرى ، وهي
الرجلان والأليتان ، لان جميع الثمانية عند الادبار مرئية ، ويؤيده ما ذكره
الجزري حيث قال : إن سعدا خطب امرأة بمكة فقيل : إنها تمشي على ست إذا
أقبلت ، وعلى أربع إذا أدبرت ، يعني بالست يديها ورجليها وثدييها ، يعني إنها
لعظم يديها وثدييها كأنها تمشي مكبة ، والأربع رجلاها وأليتاها ، وإنهما كادتا
تمسان الأرض لعظمهما ، وهي بنت غيلان الثقفية التي قيل فيها : تقبل بأربع ،
وتدبر بثمان ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف انتهى .
الثالث : أن يراد بالأربع الذوائب المرسلة في طرفي الوجه ، في كل طرف
اثنتان مفتول ومرسل ، وبالثمان الذوائب المرسلة خلفها فإنهن كثيرا ما يقسمنه
ثمانية أقسام ، فالمقصود وصفها بكثرة الشعر .
الرابع ما أفاده الوالد العلامة رحمه الله وهو أن يكون المراد بالأربع العينين
والحاجبين ، أو الحاجب والعين والأنف والفم ، أو مكان الانف النحر أو مثل ذلك
وبالثمان تلك الأربع مع قلب الناظر ولسانه وعينيه ، أو قلبه وعقله ولسانه
وعينه ، أو قلبه وعينه واذنه ولسانه ، وهذا معنى لطيف وإن كان الظاهر أنه لم
يخطر ببال قائله .
قوله : مثل القدح ، شبه فرجها بالقدح في العظم وحسن الهيئة . قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
لا أراكما من اولي الإربة ، أي ما كنت أظن أنكما من اولي الإربة ، أي الذين
لهم حاجة إلى النساء ، بل كنت أظن أنكما لا تشتهيان النساء ولا تعرفان من حسنهن
بحار الأنوار — صفحة 90
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٠