ما علمني أحد ، لكني فكرت في نفسي وقلت : إن سألته مالا كان إلى نفاد ، وإن
سألته عمرا طويلا وأولادا كان عاقبتهم الموت ، قال ربيعة : فنكس رأسه ساعة ثم قال :
أفعل ذلك فأعني بكثرة السجود .
40 - كنز الكراجكي : قال : كان أكثم بن صيفي الأسدي حكيما مقدما
عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين ، وكان ممن أدرك الاسلام ، وآمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومات
قبل أن يراه ، وروي ( 1 ) أنه لما سمع به ( صلى الله عليه وآله ) بعث إليه ابنه وأوصاه بوصية حسنة
وكتب معه كتابا يقول فيه : " باسمك اللهم من العبد إلى العبد فأبلغنا ما ( 2 ) بلغك
فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله ، فإن كنت أريد فأرنا ، وإن كنت علمت
فعلمنا ، وأشركنا في كنزك والسلام " فكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " بسم الله الرحمن
الرحيم ، من محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أكثم بن صيفي ، أحمد الله إليك ، إن الله أمرني أن
أقول : لا إله إلا الله ، أقولها وآمر الناس بها ، الخلق خلق الله ، والامر كله لله
خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير ، أدبتكم ( 3 ) بآداب المرسلين ، ولتسألن
عن النبأ العظيم ، ولتعلمن نبأه بعد حين " فلما وصل كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه
جمع بني تميم ووعظهم وحثهم على المسير معه إليه ، وعرفهم وجوب ذلك عليهم فلم
يجيبوه ، وعند ذلك سار إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده ولم يتبعه غير بنيه وبني بنيه ،
ومات قبل أن يصل إليه ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) .
41 - أقول : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " ومن يطع الله والرسول
فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
وحسن أولئك رفيقا " قيل : نزلت في ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان شديد الحب
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا ثوبان ما غير لونك ؟ فقال : يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع
غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك
هامش
( 1 ) في المصدر : فما روى من حديثه .
( 2 ) في المصدر : فانا بلغنا ما بلغك .
( 3 ) آذنتكم باذانه خ ل .
( 4 ) كنز الفوائد : 249 .