وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلاما ، وأشدهم استقصاء في محاجة النبي
فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى التوى عرق الغضب بين عينيه ، وتربد وجهه
وأطرق إلى الأرض ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : ربك يقرؤك السلام ويقول لك :
هذا رجل سخي يطعم الطعام ، فسكن عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) الغضب ورفع رأسه وقال له :
لولا أن جبرئيل أخبرني عن الله عز وجل أنك سخي تطعم الطعام شددت ( 1 ) بك
وجعلتك حديثا لمن خلفك ، فقال له الرجل : وإن ربك ليحب السخاء ؟ فقال :
نعم ، قال : إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، والذي بعثك بالحق
لا رددت عن مالي أحدا ( 2 ) .
بيان : تربد وجهه : تغير .
34 - الكافي : العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن رجل ، عن أبي
عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إني شيخ كثير العيال ، ضعيف
الركن ، قليل الشئ ، فهل من معونة على زماني ؟ فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أصحابه
ونظر إليه أصحابه ، وقال : قد أسمعنا ( 3 ) القول وأسمعكم ، فقال إليه رجل فقال :
كنت مثلك بالأمس ، فذهب به إلى منزله فأعطاه مرودا ( 4 ) من تبر ، وكانوا يتبايعون
بالتبر وهو الذهب والفضة ، فقال الشيخ : هذا كله ، قال : نعم ، فقال الشيخ : اقبل
تبرك فإني لست بجني ولا إنسي ، ولكني رسول من الله لأبلوك ، فوجدتك شاكرا
فجزاك الله خيرا ( 5 ) .
بيان : المرود في بعض النسخ بالراء المهملة وهو الميل ، أو حديد تدور في
اللجام ، ومحور البكرة من حديد ، وفي بعض النسخ بالزاء ، وهو ما يجعل فيه
الزاد وهو أظهر .
35 - الكافي : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، وعلي بن محمد ، عن صالح بن
هامش
( 1 ) لشددت خ ل .
( 2 ) فروع الكافي 1 : 173 .
( 3 ) قد أسمعني خ .
( 4 ) مزودا خ .
( 5 ) فروع الكافي 1 : 175 .