تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
" وأملى لهم " وأمد لهم في الأماني والآمال " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله " أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما تبين لهم نعته للمنافقين أو المنافقون لهم ، أو أحد الفريقين للمشركين : " سنطيعكم في بعض الامر " في بعض أموركم ، أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم أن اخرجوا والتظافر ( 1 ) على الرسول " فكيف إذا توفتهم الملائكة " فكيف يعملون ويحتالون حينئذ " يضربون وجوههم وأدبارهم " تصوير لتوفيهم بما يخافون منه . ويجبنون عن القتال له " ذلك " إشارة إلى التوفي الموصوف " أن لن يخرج الله " أن لن يبرز الله لرسوله والمؤمنين " أضغانهم " أحقادهم " ولو نشاء لأريناكهم " لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم " فلعرفتهم بسيماهم " بعلاماتهم التي نسمهم بها ولحن القول أسلوبه به ، وإمالته إلى جهة تعريض وتورية " ونبلوا أخباركم " ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبيحها ، أو أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في صدقها وكذبها " يستبدل قوما غيركم " يقم مكانكم قوما آخرين " ثم لا يكونوا أمثالكم " في التولي والزهد في الايمان ، وهم الفرس ( 2 ) ، أو الأنصار ، أو اليمن أو الملائكة ( 3 ) . وقال الطبرسي رحمه الله : وروى أبو هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه ؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فضرب يده على فخذ سلمان فقال : " هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجاله من فارس " وروى أبو بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم يعني الموالي . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قد والله أبدل بهم خيرا منهم الموالي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التضافر ظ ، أقول : التظافر والتضافر بمعنى واحد ، وهو التعاون . ( 2 ) في المصدر : وهم الفرس لأنه سئل عليه الصلاة والسلام عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب فخذه وقال : هذا وقومه ( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 437 - 440 . ( 4 ) مجمع البيان 9 : 108 .