قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق " قال الطبرسي برد الله
مضجعه : نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صدقات بني
المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا به ، وكانت بينهم عدواة في الجاهلية فظن أنهم
هموا بقتله فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إنهم منعوا صدقاتهم ، وكان الامر
بخلافه ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهم أن يغزوهم فنزلت الآية ، عن ابن عباس ومجاهد
وقتادة ، وقيل : إنها نزلت فيمن قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن مارية أم إبراهيم يأتيها
ابن عم لها قبطي ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) وقال : يا أخي خذ هذا السيف
فإن وجدته عندها فاقتله ، فقال : يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة
المحماة ، أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بل الشاهد
يرى مالا يرى الغائب ، قال علي ( عليه السلام ) : فأقبلت موشحا بالسيف فوجدته عندها
فاخترطت السيف ، فلما عرف أني أريده أتى نخلة فرقى إليها ، ثم رمى بنفسه
على قفاه وشغر برجليه فإذا أنه أجب أمسح ، ماله مما للرجال قليل ولا كثير
فرجعت وأخبرت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل
البيت ( 1 ) " .
وقال البيضاوي : " فتبينوا " أي فتعرفوا وتفحصوا " أن تصيبوا " كراهة
أصابتكم " قوما بجهالة " جاهلين بحالهم " فتصبحوا " فتصيروا " على ما فعلتم نادمين "
مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع " لعنتم " أي لوقعتم في الجهد ( 2 ) .
قوله : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " قال الطبرسي رحمه الله : نزل
في الأوس والخزرج وقع بينهما قتال بالسعف والنعال ، عن ابن جبير ، وقيل : نزل
في رهط عبد الله بن أبي بن سلول من الخزرج ، ورهط عبد الله بن رواحة من الأوس
وسببه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقف على عبد الله ابن أبي فراث حمار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأمسك
عبد الله أنفه ، وقال : إليك عني ، فقال عبد الله بن رواحة : لحمار رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أطيب ريحا منك ومن أبيك ، فغضب قومه وأعان ابن رواحة قومه ، وكان بينهما
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 132 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 450 .