وفي قوله تعالى : " وشهد شاهد من بني إسرائيل ( 1 ) " يعني عبد الله بن سلام
" لو كان خيرا " اختلف فيمن قال ذلك فقيل : هم اليهود ، قالوا : لو كان دين محمد ( صلى الله عليه وآله )
خيرا ما سبقنا إليه عبد الله بن سلام ، عن أكثر المفسرين ، وقيل : إن أسلم وجهينة
ومزينة وغفارا لما أسلموا قال بنو عامر بن صعصعة بن غطفان ( 2 ) وأسد وأشجع هذا
القول ، عن الكلبي ( 3 ) .
وقال البيضاوي في قوله تعالى : " ومنهم من يستمع إليك " يعني المنافقين
كانوا يحضرون مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويسمعون كلامه فإذا خرجوا " قالوا للذين
أوتوا العلم " أي لعلماء الصحابة " ماذا قال آنفا " ما الذي قال الساعة ؟ استهزاء
أو استعلاما ، إذ لم يلقوا إليه آذانهم تهاونا به " لولا نزلت سورة " أي هلا نزلت
سورة في أمر الجهاد " فإذا أنزلت سورة محكمة " مبينة لا تشابه فيها " وذكر فيها
القتال " أي الامر به " رأيت الذين في قلوبهم مرض " ضعف في الدين وقيل : نفاق
" نظر المغشي عليه من الموت " جبنا ومخافة " فأولى لهم " فويل لهم ، أفعل من
الولي وهو القرب ، أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه ، أو
يؤل إليه أمرهم " طاعة وقول معروف " استيناف ، أي أمرهم طاعة ، أو طاعة وقول
معروف خير لهم ، أو حكاية قولهم " فإذا عزم الامر " أي : جد ، والاسناد مجاز
" فلو صدقوا الله " أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الايمان " فهل عسيتم "
فهل يتوقع منكم " إن توليتم " أمور الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن
الاسلام " ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " تناجزا على الولاية ، وتجاذبا
لها ، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور والمقاتلة مع الأقارب
" أم على قلوب أقفالها " لا يصل إليها ذكر ، ولا ينكشف لها أمر ، وقيل : أم منقطعة
هامش
( 1 ) قال الطبرسي في المجمع : نزلت في عبد الله بن سلام وهو الشاهد من بني إسرائيل فروى أن
عبد الله بن سلام جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأسلم وقال : يا رسول الله سل اليهود
عنى فإنهم يقولون : هو أعلمنا ، فإذا قالوا ذلك قلت لهم : ان التوراة دالة على نبوتك وان
صفاتك فيها واضحة ، فلما سألهم قالوا ذلك فحينئذ أظهر عبد الله بن سلام ايمانه فكذبوه .
( 2 ) في المصدر : بنو عامر بن صعصعة وغطفان ( 3 ) مجمع البيان 9 : 84 و 85 .