تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حميد بن معمر بن حبيب الفهري وكان لبيبا حافظا لما يسمع ، وكان يقول : إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ، وكانت قريش تسميه ذا القلبين ، فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان ابن حرب وهو آخذ بيده إحدى نعليه والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال : انهزموا ، قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك ، والأخرى في رجلك ؟ فقال أبو معمر : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا قلب واحد لما نسي نعله في يده ، عن مجاهد وقتادة ، وإحدى الروايتين عن ابن عباس ، وقيل : إن المنافقين كانوا يقولون : إن لمحمد قلبين ينسبونه إلى الدهاء فأكذبهم الله تعالى بذلك ، عن ابن عباس ( 1 ) . وفي قوله تعالى : " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض " أي فجور وضعف في الايمان " والمرجفون " وهم المنافقون أيضا الذين كانوا يرجفون في المدينة بالاخبار الكاذبة المضعفة لقلوب المسلمين بأن يقولوا : اجتمع المشركون في موضع كذا قاصدين لحرب المسلمين ونحو ذلك ويقولوا لسرايا المسلمين : انهم قتلوا وهزموا ، وتقدير الكلام لئن لم ينته هؤلاء عن أذى المسلمين وعن الارجاف بما يشغل قلوبهم " لنغرينك بهم " أي لنسلطنك عليهم ، أي أمرناك بقتلهم حتى تقتلهم وتخلي عنهم المدينة ، وقد حصل الاغراء بقوله : " جاهد الكفار والمنافقين " وقيل : لم يحصل لأنهم انتهوا " أينما ثقفوا " أي وجدوا وظفر بهم ( 2 ) . وفي قوله تعالى : " وقال الذين كفروا " وهم اليهود ، وقيل : هم مشركو - العرب ، وهو الأصح " ولا بالذي بين يديه " من أمر الآخرة ، وقيل : يعنون به التوراة والإنجيل ، وذلك أنه لما قال مؤمنوا أهل الكتاب : إن صفة محمد ( صلى الله عليه وآله ) في كتابنا وهو نبي مبعوث كفر المشركون بكتابهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 335 و 336 . ( 2 ) مجمع البيان 8 : 370 و 371 . ( 3 ) مجمع البيان 8 : 391 و 392 .