الآية وقيل : نزلت الآية في ناس من المنافقين يقولون : آمنا فإذا أوذوا رجعوا
إلى الشرك ، عن الضحاك ، وقيل : نزلت في قوم ردهم المشركون إلى مكة ، عن
قتادة ( 1 ) .
وفي قوله تعالى : " وإذا غشيهم موج " روي السدي عن مصعب بن سعد عن
أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الناس إلا أربعة نفر ، قال :
اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله
ابن أختل ( 2 ) ، وقيس بن صبابة ، وعبد الله بن أبي سرح ، فأما عكرمة فركب البحر
فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا
ههنا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الاخلاص ما ينجيني في البر غيره
اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه إني آتي ( 3 ) محمدا حتى أضع
يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما ، فجاء فأسلم ( 4 ) .
وقال في قوله تعالى : " يا أيها النبي اتق الله " نزلت في أبي سفيان بن حرب
وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي قدموا المدينة ، ونزلوا على عبد الله بن
أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليكلموه فقاموا وقام معهم عبد الله بن
أبي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا :
يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة ، وقل : إن لها شفاعة لمن عبدها
وندعك وربك ، فشق ذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال عمر بن الخطاب : ائذن لنا يا
رسول الله في قتلهم ، فقال : إني أعطيتهم الأمان ، وأمر ( صلى الله عليه وآله ) فأخرجوا من المدينة
ونزلت الآية " ولا تطع الكافرين " من أهل مكة أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة ،
والمنافقين ابن أبي وابن سعد وطعمة ، وقيل : نزلت في ناس من ثقيف قدموا على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فطلبوا منه أن يمتعهم باللات والعزى سنة ، قالوا : ليعلم قريش
منزلتنا منك . وقوله : " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " نزل في أبي معمر
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 273 و 274 .
( 2 ) في المصدر : عبد الله بن أخطل .
( 3 ) في المصدر ان آتي محمدا .
( 4 ) مجمع البيان 8 : 323 .