وذكر الخوارزمي أنه توفي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين أول ربيع الأول ، وهذا
أقرب مما ذكره الطبري ، فالذي تلخص أنه يجوز أن يكون موته في أول الشهر
أو ثانيه ، أو ثالث عشره ، أو رابع عشره ، أو خامس عشره لاجماع المسلمين أن
وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة انتهى كلام ذي النسبين ( 1 ) .
بيان : بتزكية أي بذكر ما يعدونه من الفضائل وليس منها ، كما كانت عادة
العرب من الوصف بالحمية والعصبية وأمثالها أو مطلقها ، فإن الدعاء في تلك الحال أفضل
والترشف : المص وترضف الآناء : استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا ، وأقول :
الجمع بين ما نقلوا الاتفاق عليه من كون عرفة حجة الوداع الجمعة وبين ما اتفقوا
عليه من كون وفاته ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين بناء على القولين المشهورين من كون وفاته
( صلى الله عليه وآله ) إما في الثامن والعشرين من صفر ، أو الثاني عشر من ربيع الأول
غير متيسر ، وكذا لا يوافق ما روي أن يوم الغدير في تلك السنة كان يوم الجمعة
فلابد من القدح في بعضها .
37 - كشف الغمة : روي عن ابن عباس قال : قالت فاطمة ( عليها السلام ) للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو
في سكرات الموت : يا أبه أنا لا أصبر عنك ساعة من الدنيا ، فأين الميعاد غدا ؟ قال :
أما إنك أول أهلي لحوقا بي ، والميعاد على جسر جهنم ، قالت : يا أبه أليس قد
حرم الله عز وجل جسمك ولحمك على النار ؟ قال : بلى ، ولكني قائم حتى تجوز
أمتي ، قالت : فإن لم أرك هناك ؟ قال : تريني عند القنطرة السابعة من قناطر
جهنم ، أستوهب الظالم من المظلوم ، قالت : فإن لم أرك هناك ؟ قال : تريني في مقام
الشفاعة ، وأنا أشفع لامتي قالت : فإن لم أرك هناك ؟ قال : تريني عن الميزان وأنا
أسأل ( 2 ) لامتي الاخلاص من النار ، قالت : فإن لم أرك هناك ؟ قال : تريني عند
الحوض ، حوضي عرضه ما بين ايله إلى صنعاء ، على حوضي ألف غلام بألف كأس
كاللؤلؤ المنظوم ، وكالبيض المكنون ، من تناول منه شربة فشربها لم يظمأ بعدها أبدا
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 6 - 8 .
( 2 ) في المصدر : وانا اسأل الله .