( عليه السلام ) : لقد صارت نفسه في موضع لا أقدر على تأخيرها ، فعند ذلك قال
جبرئيل : يا محمد هذا آخر هبوطي إلى الدنيا ، إنما كنت أنت حاجتي فيها .
واختلف أهل بيته وأصحابه في دفنه ، فقال علي ( عليه السلام ) : إن الله لم يقبض
روح نبيه إلا في أطهر البقاع ، وينبغي أن يدفن حيث قبض ، فأخذوا بقوله ، وروى
الجمهور موته في الاثنين ثاني عشر ربيع الأول ، قالوا : ولد يوم الاثنين ، وبعث
يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وقبض يوم الاثنين ، كما ذكرناه آنفا
ودفن يوم الأربعاء ، ودخل إليه العباس وعلي والفضل بن العباس ، وقيل :
وقثم أيضا ، وقالت بنو زهرة : نحن أخواله ، فأدخلوا منا واحدا ، فأدخلوا عبد
الرحمن بن عوف ، وقيل : دخل أسامة بن زيد ، وقال المغيرة بن شعبة : أنا أقربكم
عهدا به ، وذلك أنه ألقى خاتمه في القبر ونزل استخرجه .
ولحده أبو طلحة ن وألقى القطيفة تحته شقران .
قال صاحب كتاب التنوير ذو النسبين بين دحية والحسين : لاشك أنه توفي
يوم الاثنين ، واختلف أصحاب السير والتواريخ فقال ابن إسحاق : لاثنتي عشرة
ليلة ، وهذا باطل بيقين ، وأصول العلم المجمع عليها أهل الكتاب والسنة ( 1 ) لأنه
قد ثبت أن الوقفة بعرفات في حجة الوداع كانت يوم الجمعة ، فيكون أول ذي
الحجة الخميس ، فيكون أول المحرم الجمعة أو السبت ، فإن كان الجمعة فصفر إما
السبت أو الاحد ، وإن كان السبت فصفر إما الاحد أو الاثنين ، فإن كان أول صفر
السبت فأول ربيع الأول الاحد أو الاثنين ( 2 ) وإن كان الاثنين فأول ربيع إما
الثلاثاء أو الأربعاء ، وكيف ما دارت الحال على هذا الحساب لا يكون الاثنين ثاني
عشر وذكر القاضي أبو بكر في كتاب البرهان : أنه توفي لليلتين خلتا من ربيع
الأول ، وكذا ذكر الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف ، وهذا لا يبعد إن
كانت الأشهر الثلاثة التي قبله نواقص ، فتدبر .
هامش
( 1 ) في المصدر : والسنة مخالف له ، لأنه .
( 2 ) زاد في المصدر : وإن كان صفر الاحد فأول ربيع الأول اما الاثنين أو الثلثا .