في مرضه فدق بابه ، فقالت فاطمة : من ذا قال : أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أتأذنون لي في الدخول عليه ؟ فأجابت : امض رحمك الله لحاجتك ، فرسول
الله عنك مشغول ، فمضى ، ثم رجع فدق الباب وقال : غريب يستأذن على رسول
الله أتأذنون للغرباء ، فأفاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غشيته وقال : يا فاطمة أتدرين
من هذا ؟ قالت : لا يا رسول الله ، قال : هذا مفرق الجماعات ، ومنغص اللذات
هذا ملك الموت ، ما استأذن والله على أحد قبلي ، ولا يستأذن على أحد بعدي
استأذن علي لكرامتي على الله ، ائذني له ، فقالت : ادخل رحمك الله ، فدخل كريح
هفافة وقال : السلام على أهل بيت رسول الله ، فأوصى النبي إلى علي بالصبر عن
الدنيا ، وبحفظ فاطمة ، وبجمع القرآن ، وبقضاء دينه ، وبغسله ، وأن يعمل
حول قبره حائطا ، وبحفظ الحسن والحسين ( 1 ) .
بيان : في القاموس : هفت الريح تهف هفا وهفيفا : هبت فسمع صوت
هبوبها ، وريح هفافة : طيبة ساكنة .
35 - إعلام الورى : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت
حنكه ، ففاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد
عليه إزاره واشتغل بالنظر في أمره .
وروي عن أم سلمة قالت : وضعت يدي على صدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم مات
فمر بي جمع آكل وأتوضأ ما تذهب ريح المسك ( 2 ) من يدي .
وروى ثابت عن أنس قال : قالت فاطمة ( عليها السلام ) لما ثقل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجعل
يتغشاه الكرب : يا أبتاه ( 3 ) إلى جبرئيل ننعاه ، يا أبتاه من ربه ما أدناه ، يا أبتاه
جنان الفردوس مأواه ، يا أبتاه أجاب ربا دعاه .
قال الباقر ( عليه السلام ) : لما حضر رسول الله الوفاة : نزل جبرئيل فقال : يا رسول
الله أتريد الرجوع إلى الدنيا ؟ قال : لا ، وقد بلغت ، ثم قال له : يا رسول الله أتريد
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 116 .
( 2 ) في المصدر : رائحة المسك .
( 3 ) في المصدر : نادت يا أبتاه إلى جبرئيل ينعاه .