الله ( صلى الله عليه وآله ) ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ، وحكى البخلي أنه كانت بين
علي ( عليه السلام ) وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي ( عليه السلام ) فخرجت فيها أحجار
وأراد ردها بالعيب فلم يأخذها ، فقال : بيني وبينك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال الحكم
ابن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه ، فنزلت الآيات
وهو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أو قريب منه " وإن يكن لهم الحق " أي وإن
علموا أن الحق يقع لهم " يأتوا " إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسرعين ( 1 ) طائعين منقادين
" مرض " أي شك في نبوتك ونفاق " أن يحيف الله " أي يجور الله ورسوله عليهم في
الحكم " وأقسموا بالله " لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) :
والله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا وأموالنا لفعلنا ، فقال الله سبحانه : " وأقسموا
بالله جهد أيمانهم " أي حلفوا بالله أغلظ أيمانهم وقدر طاقتهم إنك إن أمرتنا بالخروج
في غزواتك لخرجنا " قل " لهم لا تقسموا " أي لا تحلفوا ، وتم الكلام " طاعة
معروفة " أي طاعة حسنة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) خالصة صادقة أفضل وأحسن من قسمكم ، أو
ليكن منكم طاعة ( 2 ) .
وقال رحمه الله في قوله تعالى : " الذين آتيناهم الكتاب من قبله " نزل في
عبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي فإنهم لما
أسلموا نزلت فيهم الآيات ، عن قتادة ، وقيل : نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل
كانوا مسلمين بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل مبعثه اثنان وثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر
ابن أبي طالب وقت قدومه ، وثمانية قدموا من الشام ، منهم بحيرا وأبرهة والأشرف
وعامر وأيمن وإدريس ونافع وتميم " من قبله " أي من قبل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أو من
قبل القرآن " مرتين " مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فآمنوا به
ومرة بإيمانهم به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : " مذعنين " مسرعين .
( 2 ) مجمع البيان 7 : 150 و 151 .
( 3 ) في المصدر 7 : 358 .