46 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي
عن عباد بن يعقوب الأسدي ، عن إبراهيم بن محمد بن أبي الرواس الخثعمي ، عن
عدي بن زيد الهجري ، عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد : فلقيت
أبا خالد عمرو بن خالد فحدثني عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه ، فكان
رأسه في حجري ، والعباس يذب عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأغمي عليه إغماء ، ثم
فتح عينيه فقال : يا عباس يا عم رسول الله ، اقبل وصيتي ، واضمن ديني وعداتي
فقال العباس : يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة ، وليس في مالي وفاء
لدينك وعداتك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ثلاثا يعيده عليه ، والعباس في كل ذلك
يجيبه بما قال أول مرة ، قال فقال النبي لأقولنها لمن يقبلها ، ولا يقول يا عباس
مثل مقالتك ، فقال : يا علي اقبل وصيتي ، واضمن ديني وعداتي ، قال : فخنقتني
العبرة ، وارتج جسدي ، ونظرت إلى رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يذهب ويجئ في
حجري ، فقطرت دموعي على وجهه ، ولم أقدر أن أجيبه ، ثم ثنى فقال : يا علي
اقبل وصيتي ، واضمن ديني وعداتي ، قال : قلت : نعم بأبي وأمي ، قال : أجلسني
فأجلسته ، فكان ظهره في صدري ، فقال : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة
ووصيي وخليفتي في أهلي ، ثم قال : يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها
ولجامها ومنطقتي التي أشدها على درعي ، فجاء بلال بهذه الأشياء فوقف بالبغلة
بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا علي قم فاقبض ، قال : فقمت ، وقام العباس
فجلس مكاني ، فقمت فقبضت ذلك ، فقال : انطلق به إلى منزلك ، فانطلقت ، ثم
جئت فقمت بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائما ، فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه
ثم دفعه إلي ، فقال : هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة ، والبيت غاص من
بني هاشم والمسلمين ، فقال : يا بني هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا
ولا تحسدوه فتكفروا يا عباس قم من مكان علي ، فقال : تقيم الشيخ ، وتجلس
الغلام ؟ فأعادها عليه ثلاث مرات ، فقام العباس فنهض مغضبا ، وجلست مكاني
بحار الأنوار — صفحة 499
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٩٩