تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فلما أن رآها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما يبكيك يا بنية ؟ قالت : وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف ، فمن لنا بعدك يا رسول الله ؟ قال لها : لكم الله ، فتوكلي عليه واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء ، وأمهاتك من أزواجهم ، يا فاطمة أو ما علمت أن الله تعالى اختار أباك فجعله نبيا ، وبعثه رسولا ، ثم عليا فزوجتك إياه وجعله وصيا ، فهو أعظم الناس حقا على المسلمين بعد أبيك ، وأقدمهم سلما وأعزهم خطرا وأجملهم خلقا ، وأشدهم في الله وفي غضبا ، وأشجعهم قلبا ، وأثبتهم وأربطهم جاشا ، وأسخاها كفا ، ففرحت بذلك الزهراء ( عليها السلام ) فرحا شديدا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هل سررت ( 1 ) يا بنية ؟ قالت : نعم يا رسول الله ، لقد سررتني وأحزنتني ، قال : كذلك أمور الدنيا يشوب سرورها بحزنها ، قال ، أفلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله ؟ قالت : بلى يا رسول الله ، قال : إن عليا أول من آمن بالله ، وهو ابن عم رسول الله ، وأخ الرسول ، ووصي رسول الله ، وزوج بنت رسول الله ، وابناه سبطا رسول الله ، وعمه سيد الشهداء عم رسول الله ، وأخوه جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول الله ، والمهدي الذي يصلي عيسى خلفه منك ومنه ، فهذه يا بنية خصال لم يعطها أحد قبله ، ولا أحد بعده ، يا بنتي هل سررتك ؟ قالت : نعم يا رسول الله ، قال : أولا أزيدك مزيد ( 2 ) الخير كله ؟ قالت بلى ، قال : إن الله تعالى خلق الخلق قسمين ، فجعلني وزوجك في أخيرهما قسما ، وذلك قوله عز وجل : " وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة " ثم جعل الاثنين ثلثا فجعلني وزوجك في أخيرها ثلثا وذلك قوله : " والسابقون السابقون أولئك المقربون * في جنات النعيم ( 3 ) " . 44 - أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم قال : إني لعند عبد الله بن عباس في بيته ، وعنده رهط من الشيعة ، فذكروا
هامش
( 1 ) في المصدر : هل سررتك . ( 2 ) في المصدر : أولا أزيدك في زوجك مزيد الخير كله ؟ . ( 3 ) تفسير فرات : 179 . والآية في سورة الواقعة : 8 .
بحار الأنوار — صفحة 497 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي