رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وموته فبكى ابن عباس وقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين -
وهو اليوم الذي قبض فيه وحوله أهل بيته وثلاثون رجلا من أصحابه - : إيتوني
بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا ( 1 ) بعدي ولا تختلفوا بعدي ، فقال رجل منهم :
إن رسول الله يهجر ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إني لأراكم تختلفون وأنا
حي ، فكيف بعد موتي ؟ فترك الكتف ، قال سليم : ثم أقبل علي ابن عباس فقال :
يا سليم لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتابا لا يضل أحد ولا يختلف ، فقال رجل
من القوم : ومن ذلك الرجل ؟ فقال : ليس إلى ذلك سبيل ، فخلوت بابن عباس
بعد ما قام القوم فقال : هو عمر ، فقلت : قد صدقت ، قد سمعت عليا ( عليه السلام ) وسلمان
وأبا ذر والمقداد يقولون : إنه عمر ، قال : يا سليم اكتم إلا ممن تثق به من إخوانك
فإن قلوب هذه الأمة أشربت حب هذين الرجلين ، كما أشربت قلوب بني
إسرائيل حب العجل والسامري ( 2 ) .
45 - ومن الكتاب المذكور عن أبان ، عن سليم قال : سمعت عليا ( عليه السلام )
يقول : أسر إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم توفي وقد أسندته إلى صدري ، ورأسه عند
اذني ، وقد أصغت المرأتان لتسمعا الكلام ، فقال رسول الله : اللهم سد مسامعهما
ثم قال : يا علي أرأيت قول الله تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك
هم خير البرية " ؟ أتدري من هم ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنهم شيعتنا ( 3 )
وأنصارك ، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة إذا جئت الأمم على ركبها
وبدا لله في عرض خلقه ، فيدعوك ( 4 ) وشيعتك فتجيئوني غرا محجلين ، شباعا مرويين
يا علي " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين
فيها أولئك هم شر البرية " فهم اليهود وبنو أمية وشيعتهم ، يبعثون يوم القيامة
أشقياء جياعا عطاشا مسودا وجوههم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : لن تضلوا .
( 2 ) كتاب سليم : 186 .
( 3 ) في المصدر : شيعتك .
( 4 ) في المصدر : قد دعا الناس إلى ما لابد لهم منه فيدعوك .
( 5 ) كتاب السليم : 204 والاتيان في سورة البينة : 6 و 7 .