تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
يا علي هاكها خالصة لا يحاقك أحد ( 1 ) ، يا علي اقبل وصيتي ، وأنجز مواعيدي وأد ديني ، يا علي اخلفني في أهلي ، وبلغ عني من بعدي ، قال علي ( عليه السلام ) : لما نعى إلي نفسه رجف فؤادي ، والقي علي لقوله البكاء ، فلم أقدر أن أجيبه بشئ ، ثم عاد لقوله ، فقال : يا علي أو تقبل وصيتي ؟ قال : فقلت وقد خنقتني العبرة ولم أكد أن أبين : نعم يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا بلال ايتني بسوادي ، اتيني بذي الفقار ، ودرعي ذات الفضول ، ايتني بمغفري ذي الجبين ورايتي العقاب ، ايتني بالعنزة والممشوق ، فأتى بلال بذلك كله إلا درعه كانت يومئذ مرتهنة ، ثم قال : ايتني بالمرتجز والعضباء ، ايتني باليعفور والدلدل فأتى بها ، فوقفها بالباب ، ثم قال : ايتني بالاتحمية والسحاب ، فأتى بهما فلم يزل يدعو بشئ بشئ ، فافتقد عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب ، فطلبها فأتى بها والبيت غاص يومئذ بمن فيه من المهاجرين والأنصار ، ثم قال : يا علي قم فاقبض هذا ومد أصبعه ، وقال : في حياة مني ، وشهادة من في البيت ، لكيلا ينازعك أحد من بعدي ، فقمت وما أكاد أمشي على قدم حتى استودعت ذلك جميعا منزلي ، فقال : يا علي أجلسني ، فأجلسته وأسندته إلى صدري ، قال علي ( عليه السلام ) : فلقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن رأسه ليثقل ضعفا ، وهو يقول يسمع أقصى أهل البيت وأدناهم : إن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب يقضي ديني ، وينجز موعدي ، يا بني هاشم يا بني عبد المطلب لا تبغضوا عليا ، ولا تخالفوا عن أمره فتضلوا ، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا ، أضجعني يا علي فأضجعته فقال : يا بلال ايتني بولدي الحسن والحسين ، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره ، فجعل يشمهما ، قال علي ( عليه السلام ) : فظننت أنهما قد غماه قال أبو الجارود : يعني أكرباه ، فذهبت لآخذهما عنه فقال : دعهما يا علي يشماني وأشمهما ، ويتزودا مني وأتزود منهما ، فسيلقيان من بعدي زلزالا ، وأمرا عضالا ، فلعن الله من يخيفهما ، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : لا يحاقك فيها أحد . ( 2 ) امالي الشيخ : 29 و 30 .