قال : قد بلغت ونصحت فاشهدوا ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هذا آخر كلام تكلم به
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على منبره ( 1 ) .
بيان : قوله ( صلى الله عليه وآله ) ألا يرحم ، يحتمل أن يكون ألا حرف تحضيض ، ويحتمل
أيضا أن تكون " لا " زائدة ، كما في قوله تعالى : " أن لا تسجد ( 2 ) " أي أذكره
في أن يرحم ، وأن لا تكون زائدة ، ويكون المعنى أذكره في عدم الرحم ، ويحتمل
على بعد أن يقرأ بكسر الهمزة ، بأن تكون إن شرطية ، أو بأن يكون إلا كلمة
استثناء ، أي أذكره في جميع الأحوال إلا في حال الرحم ، كما في قولهم : أسألك لما
فعلت . قوله : ولم يخبزهم ، كذا في بعض النسخ ، والخبز : السوق الشديد . والبعوث
الجيوش ، وفي بعضها بالجيم والنون من جنزه : إذا جمعه وستره ، وفي قرب الإسناد :
ولم يجمرهم في ثغورهم ، وهو أظهر ، قال الجزري : تجمير الجيش : جمعهم في الثغور
وحبسهم عن العود إلى أهلهم .
42 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن سليمان بن سماعة
الخزاعي ، عن علي بن إسماعيل ، عن عمرو بن أبي المقدام قال : سمعت أبا جعفر
( عليه السلام ) يقول : تدرون ما قوله : " ولا يعصينك في معروف " ؟ قلت : لا ، قال :
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لفاطمة ( عليها السلام ) : إذا أنامت فلا تخمشي علي وجها ولا ترخي
علي شعرا ، ولا تنادي بالويل ، ولا تقيمي علي نائحة ، قال : ثم قال : هذا المعروف
الذي قال الله عز وجل ( 3 ) .
43 - تفسير فرات بن إبراهيم : محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه
قال : سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو يقول : لما أن مرض ( 4 ) النبي
( صلى الله عليه وآله ) المرضة التي قبضه الله فيها دخلت فجلست بين يديه ، ودخلت عليه
فاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) فلما رأت ما به خنقتها العبرة حتى فاضت دموعها على خديها
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 406 .
( 2 ) الأعراف : 11 .
( 3 ) فروع الكافي 2 : 66 . والآية في سورة الممتحنة : 12 .
( 4 ) في المصدر : لما مرض .