انفذ لما أمرتك به فاطمة فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل ( عليه السلام ) ، واعلم يا علي إني
راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربي وملائكته ، يا علي ويل لمن ظلمها
وويل لمن ابتزها حقها ، وويل لمن هتك حرمتها ، وويل لمن أحرق بابها ، وويل لمن
آذى خليلها ( 1 ) ، وويل لمن شاقها وبارزها ، اللهم إني منهم برئ ، وهم مني
برآء ، ثم سماهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وضم فاطمة إليه وعليا والحسن والحسين ( عليهم السلام )
وقال : اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم ، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة ، وعدو
وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم ، زعيم بأنهم
يدخلون النار ، ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضى ، ثم لا والله لا أرض حتى
ترضى ، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى .
قال عيسى : فسألت موسى ( عليه السلام ) وقلت : إن الناس قد أكثروا في أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، ثم عمر ، فأطرق عني طويلا ثم
قال : ليس كما ذكروا ، ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور ، ولا ترضى عنها
إلا بكشفها ، فقلت : بأبي أنت وأمي إنما أسال عما أنتفع به في ديني وأتفقه
مخافة أن أضل ، وأنا لا أدري ، ولكن متى أجد مثلك يكشفها ( 2 ) لي ، فقال : إن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما ثقل في مرضه دعا عليا فوضع رأسه في حجره ، وأغمي عليه
وحضرت الصلاة فاؤذن بها ، فخرجت عائشة فقالت : يا عمر اخرج فصل بالناس
فقال : أبوك أولى بها ، فقالت : صدقت ، ولكنه رجل لين ، وأكره أن يواثبه
القوم فصل أنت ، فقال لها عمر : بل يصلي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب أو تحرك
متحرك ، مع أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) مغمى عليه لا أراه يفيق منها ، والرجل مشغول به لا يقدر
أن يفارقه ، يريد عليا ( عليه السلام ) فبادره ( 3 ) بالصلاة قبل أن يفيق ، فإنه إن أفاق
هامش
( 1 ) في المصدر : حليلها .
( 2 ) في الخصائص : من أسأل عما انتفع به في ديني ويهتدى به في نفس مخافة ان أضل
غيرك ؟ وهل أجد أحدا يكشف لي المشكلات مثلك ؟ .
( 3 ) في المصدر : فبادر .