تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
والله يجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى ، وقد بقيت واحدة وهي تمام الامر وخاتمة العمل ، العمل معها مقرون إني أرى أن لا أفترق بينهما جميعا ( 1 ) لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست ، من أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " قالوا : يا رسول الله فأين لنا بمعرفتها ( 2 ) ، فلا نمسك عنها فنضل ونرتد عن الاسلام ، والنعمة من الله ومن رسوله علينا ، فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله ، وقد بلغت ونصحت وأديت وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهم : " كتاب الله وأهل بيتي فإن الكتاب هو القرآن وفيه الحجة والنور والبرهان ، كلام الله جديد غض طرئ شاهد ومحكم عادل ولنا قائد بحلاله وحرامه وأحكامه يقوم غدا فيحاج أقواما فيزل الله به أقدامهم عن الصراط ، واحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ألا وإن الاسلام سقف تحته دعامة ، لا يقوم السقف إلا بها ، فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته فأوشك أن يخر عليه سقفه فيهوي في النار ، أيها الناس الدعامة : دعامة الاسلام ، وذلك قوله تعالى : " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " ( 3 ) فالعمل الصالح طاعة الامام ولي الأمر والتمسك بحبله ، أيها الناس أفهمتم ؟ الله الله في أهل بيتي ، مصابيح الظلم ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ومستقر الملائكة ، منهم وصيي وأميني ووارثي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ألا هل بلغت معاشر الأنصار ؟ ألا فاسمعوا ومن حضر ، ألا إن فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله " ، قال عيسى : فبكى أبو الحسن ( عليه السلام ) طويلا ، وقطع بقية كلامه ( 4 ) ، وقال : هتك والله حجاب الله ، هتك والله حجاب الله ، هتك والله حجاب الله يا أمه ( 5 ) صلوات الله عليها .
هامش
( 1 ) في المصدر : ان لا يفرق بينهما . ( 2 ) في المصدر : نعرفها . ( 3 ) فاطر : 10 . ( 4 ) في المصدر : وقطع عنه بقية حديثه وأكثر البكاء . ( 5 ) في المصدر : يا أمه يا أمه .