وبالاسناد المتقدم عنه عن أبيه عن جده الباقر ( عليهم السلام ) قال قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
قال : كنت مسند ( 1 ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه ، وقد فرغ
من وصيته ، وعنده فاطمة ابنته ، وقد أمر أزواجه والنساء أن يخرجن من عنده
ففعلن ، فقال : يا أبا الحسن تحول من موضعك وكن أمامي ، قال : ففعلت ،
وأسنده جبرئيل ( عليه السلام ) إلى صدره ، وجلس ميكائيل ( عليه السلام ) على يمينه فقال : يا علي
ضم كفيك بعضها إلى بعض ، ففعلت ، فقال لي : قد عهدت إليك ( 2 ) ، أحدث
العهد لك بمحضر أميني رب العالمين : جبرئيل وميكائيل ، يا علي بحقهما عليك
إلا أنفذت وصيتي على ما فيها ، وعلى قبولك إياها بالصبر ( 3 ) والورع على منهاجي
وطريقي ، لا طريق فلان وفلان ، وخذ ما آتاك الله بقوة ، وأدخل يده فيما بين
كفي ، وكفاي مضمومتان ، فكأنه أفرغ بينهما شيئا ، فقال : يا علي قد أفرغت
بين يديك الحكمة وقضاء ما يرد عليك ، وما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك
شئ ( 4 ) ، وإذا حضرتك الوفاة فأوص وصيتك إلى من بعدك على ما أوصيك
واصنع هكذا بلا كتاب ولا صحيفة ( 5 ) .
28 - الكافي : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحارث بن
جعفر ، عن علي بن إسماعيل بن يقطين ، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير
قال : حدثني موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أليس كان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كاتب الوصية ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المملي عليه ، وجبرئيل
والملائكة المقربون شهود ؟ قال : فأطرق طويلا ، ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما
قلت ، ولكن حين نزل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا
مسجلا ، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل :
هامش
( 1 ) في المصدر : كنت أسند .
( 2 ) في المصدر : قد اخذت العهد لك .
( 3 ) في المصدر : وعليك بالصبر .
( 4 ) في المصدر : حتى لا يعزب من امرك شئ .
( 5 ) الطرف : 18 - 21 و 27 و 28 فيه : على ما أوصيتك .