تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ثم تكلم عقيل فقال : يا با ذر أنت تعلم أنا نحبك ، ونحن نعلم أنك تحبنا وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل ، فثوابك على الله عز وجل ، ولذلك أخرجك المخرجون ، وسيرك المسيرون ، فثوابك على الله عز وجل ، فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع ، وقل : حسبي الله ونعم الوكيل . ثم تكلم الحسن ( عليه السلام ) فقال : يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد تري وإن الله عز وجل بالمنظر الاعلى ، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها ، وشدة ما يرد عليك لرجاء ما بعدها ( 1 ) واصبر حتى تلقى نبيك ( صلى الله عليه وآله ) وهو عنك راض إنشاء الله . ثم تكلم الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ما ترى ، وهو كل يوم في شأن ، إن القوم منعوك دنياهم ، ومنعتهم دينك ، فما أغناك عما منعوك ، وأحوجهم ( 2 ) إلى ما منعتهم ، فعليك بالصبر ، وإن ( 3 ) الخير في الصبر ، والصبر من الكرم ، ودع الجزع ، فان الجزع لا يغنيك . ثم تكلم عمار رضي الله عنه فقال : يا با ذر أوحش الله من أوحشك ن وأخاف من أخافك ، إنه والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا ، والحب لها ، ألا إنما الطاعة مع الجماعة ، والملك لمن غلب عليه ، وإن هؤلاء القوم دعو الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ، ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين . ثم تكلم أبو ذر رضي الله عنه فقال : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بأبي وأمي هذه الوجوه ، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكم ، ومالي بالمدينة شجن ولا سكن غيركم ، وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة ، كما ثقل على معاوية بالشام ، فآلى أن يسيرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة
هامش
( 1 ) في المصدر : لرخاء ما بعدها . ( 2 ) في المصدر : وما أحوجهم . ( 3 ) في المصدر : فان الخير في الصبر .