تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فعقره ( 1 ) ، فصرت لا أبصر ولا أسمع ، فعند ذلك بكوا أهلي وأعواني ، وظهر خبري إلى إخواني وجيراني ، فقلت له عند ذلك : من أنت يا هذا الذي أشغلتني عن مالي وأهلي وولدي ، فقال : أنا ملك الموت ، أتيتك لأنقلك من دار الدنيا إلى الآخرة فقد انقضت مدتك ، وجاءت منيتك ، فبينا هو كذلك يخاطبني إذ أتاني شخصان وهما أحسن خلق رأيت ( 2 ) ، فجلس أحدهما عن يميني ، والآخر عن شمالي فقالا لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، قد جئناك بكتابك فخذه الآن ، وانظر ما فيه فقلت لهم : أي كتاب لي أقرأه ؟ قالا : نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب مالك وما عليك ، فهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير ، فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ، ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فساءني ما رأيت وأبكاني ، فقالا لي : أبشر فلك الخير ، ثم دنا مني الشخص الأول فجذب الروح ، فليس من جذبه يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض ، فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ، ثم أشار إلي بحربة لو أنها وضعت على الجبال لذابت ، فقبض روحي من عرنين أنفي ، فعلا ( 3 ) عند ذلك الصراخ ، وليس من شئ يقال أو يفعل إلا وأنا به عالم ، فلما اشتد صراخ القوم وبكاؤهم جزعا علي فالتفت إليهم ملك الموت بغيظ وحنق وقال : معاشر القوم ممن بكاؤكم ؟ فوالله ما ظلمناه فتشكوا ، ولا اعتدينا عليه فتصيحوا وتبكوا ، ولكن نحن وأنتم عند ( 4 ) رب واحد . ولو أمرتم فينا كما أمرنا فيكم لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم ، والله ما أخذناه حتى فني رزقه ، وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه ما يشاء ، وهو على كل شئ قدير ، فإن صبرتم اجرتم ( 5 ) ، وإن جزعتم أثمتم ، كم لي من رجعة إليكم ، أخذ البنين والبنات والآباء والأمهات ، ثم انصرف عند ذلك عني والروح معه ، فعند ذلك أتاه ملك
هامش
( 1 ) في المصدر : فأخرسه ظ . ( 2 ) في المصدر : ما رأيت أحسن منهما . ( 3 ) في المصدر : فعلا من أهلي . ( 4 ) عبيد خ ل . أقول : في المصدر : عبد . ( 5 ) أو جرتم خ ل .