تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فلما وضعوه فيها قال لهم : يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة ، فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو ( 1 ) صوته : السلام عليكم يا أهل عرصة البلا ، السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا ، قال فلم يجبه أحد ، فنادى ثانية : السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غداء السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليكم غطاء ، السلام عليكم يامن لقوا أعمالهم في دار الدنيا ، السلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى ، سألتكم بالله العظيم ، والنبي الكريم إلا أجابني منكم مجيب ، فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنه قال لي : يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلمك ميت ، وقد اشتهيت أن أدري دنت وفاتي أم لا ، فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يا أهل البناء والفناء المشتغلون بعرصة الدنيا ها نحن لكلامك مستمعون ، ولجوابك مسرعون ، فسل عما بدالك يرحمك الله تعالى ، قال سلمان : أيها الناطق بعد الموت ، المتكلم بعد حسرة الفوت ، أمن أهل الجنة أم من أهل النار ( 2 ) ؟ فقال : يا سلمان أنا ممن أنعم الله تعالى عليه بعفوه وكرمه ، وأدخله جنته برحمته ، فقال له سلمان : الآن يا عبد الله صف لي الموت كيف وجدته ، وماذا لقيت منه ، وما رأيت وما عانيت ؟ قال : مهلا يا سلمان فوالله إن قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير لاهون علي من غصة الموت ، اعلم أني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير ، وكنت أعمل به ، وأؤدي فرائضه ، وأتلوا كتابه ، وأحرص في بر الوالدين ، وأجتنب المحارم ( 3 ) ، وأفزع عن المظالم ( 4 ) ، وأكد الليل والنهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال ، فبينا أنا في ألذ عيش وغبطة وفرح وسرور إذ مرضت وبقيت في مرضي أياما حتى انقضت من الدنيا مدتي ، فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة ، فظيع المنظر ، فوقف مقابل وجهي ، لا إلى السماء صاعدا ، ولا إلى الأرض نازلا ، فأشار إلى بصري فأعماه ، وإلى سمعي فأصمه ، وإلى لساني
هامش
( 1 ) بأعلى خ ل . ( 2 ) في المصدر : امن أهل الجنة بعفوه ، أم من أهل النار بعدله . ( 3 ) واجتنب الحرام والمحارم خ ل . ( 4 ) في المصدر : وانزع عن المظالم .
بحار الأنوار — صفحة 375 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي