تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الله عز وجل ، ثم إنه جذبني وأجلسني ، وقال لي : اكتب عملك ، فقلت : إني لا أحصيه ، فقال لي : أما سمعت قول ربك : " أحصاه الله ونسوه ( 1 ) " ثم قال لي : اكتب وأنا املي عليك ، فقلت : أين البياض ؟ فجذب جانبا من كفني فإذا هو رق فقال : هذه صحيفتك ، فقلت : من أين القلم ؟ قال سبابتك ، فقلت : من أين المداد قال : ريقك ، ثم أملى قال تعالى : " ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ( 2 ) " ثم إنه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه في عنقي ، فخيل لي أن جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي ، فقلت له : يا منبه ولم تفعل بي كذا ؟ قال : ألم تسمع قول ربك : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك بنفسك اليوم عليك حسيبا ( 3 ) " فهذا تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وكتابك بين عينيك منشورا ، تشهد فيه على نفسك ، ثم انصرف عني فأتاني منكر بأعظم منظر وأوحش شخص ، وبيده عمود من الحديد ، لو اجتمعت عليه الثقلان ما خركوه ، ثم إنه صاح بي صيحة لو سمعها ، أهل الأرض لماتوا جميعا ، ثم قال لي : يا عبد الله أخبرني من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ وما عليه أنت ؟ وما قولك في دار الدنيا ؟ فاعتقل لساني من فزعه ، وتحيرت في أمري ، وما أدري ما أقول ، وليس في جسمي عضو إلا فارقني من الخوف ، فأتتني رحمة من ربي فأمسك ( 4 ) قلبي ، وأطلق بها لساني ، فقلت له : يا عبد الله لما تفزعني وأنا أعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وأن الله ربي ، ومحمد ( 5 ) نبيي ، والاسلام ، والقرآن كتابي ، والكعبة قبلتي وعلي إمامي ، والمؤمنون إخواني ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله ، فهذا قولي واعتقادي ، وعليه ألقى ربي في معادي ، فعند ذلك
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 6 . ( 2 ) الكهف : 49 . ( 3 ) الاسراء : 13 و 14 . ( 4 ) في المصدر : فامسك بها . ( 5 ) في المصدر : ومحمد نبيي .