تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قال لي : الآن أبشر يا عبد الله بالسلامة ، فقد نجوت ومضى عني ، وأتاني نكير وصاح صيحة هائلة أعظم من الصحية الأولى ، فاشتبك أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع ثم قال لي : هات الآن عملك يا عبد الله فبقيت حائرا متفكرا في رد الجواب ، فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع وألهمني حجتي ، وحسن اليقين والتوفيق فقلت عند ذلك : يا عبد الله رفقا بي ، فإني قد خرجت من الدنيا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، والصراط حق ، والميزان حق ، والنار والبعث حق ، وأن الجنة وما وعد الله فيها من النعيم حق ، وأن النار وما أوعد الله فيها من العذاب حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، ثم قال لي : يا عبد الله أبشر بالنعيم الدائم والخير المقيم ، ثم إنه أضجعني وقال : نم نومة العروس ، ثم إنه فتح لي بابا من عند رأسي إلى الجنة ، وبابا من عند رجلي إلى النار ، ثم قال لي : يا عبد الله انظر إلى ما صرت إليه من الجنة والنعيم ، وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم ، ثم سد الباب الذي من عند رجلي ، وأبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحا إلى الجنة ، فجعل يدخل علي من روح الجنة ونعيمها ، وأوسع لحدي مد البصر ، ومضى عني ، فهذا صفتي وحديثي وما لقيته من شدة الأهوال وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله ، وأشهد أن الموت حق على طرف لساني ( 1 ) ، فراقب الله أيها السائل خوفا من وقفه السائل ( 2 ) قال : ثم انقطع عند ذلك كلامه ، قال سلمان رضي الله عنه عند ذلك : حطوني رحمكم الله فحطيناه ( 3 ) إلى الأرض ، فقال : أسندوني ، فأسندناه ، ثم رمق بطرفه إلى السماء وقال : يا من بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون ، وهو يجير ولا يجار عليه ، بك آمنت ، ولنبيك اتبعت ، وبكتابك صدقت ، وقد أتاني ما وعدتني
هامش
( 1 ) في المصدر : وانا اشهد بالله مرارة الموت في حلقي إلى يوم القيامة . ( 2 ) السؤال ظ . أقول ، في المصدر : المسائل . ( 3 ) فحططناه خ ل .
بحار الأنوار — صفحة 379 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي