وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر ، وإنها حبلى من غيري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
للمرأة : اتقي الله ولا تخبريني إلا بما صنعت ، فقالت : يا رسول الله إن عويمرا
رجل غيور وإنه رآني وشريكا نطيل السمر ونتحدث فحملته الغيرة على ما قال
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لشريك : ما تقول ؟ فقال ما تقوله المرأة ، فأنزل الله عز
وجل : " والذين يرمون أزواجهم ( 1 ) " الآية ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نودي :
الصلاة جامعة ، فصلى العصر ، ثم قال لعويمر : قم فقام فقال : اشهد أن خولة زانية
وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الثانية : اشهد بالله أني رأيت شريكا على بطنها
وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الثالثة : اشهد أنها حبلى من غيري ، وإني لمن
الصادقين ، ثم قال في الرابعة : اشهد بالله أني ما قربتها منذ أربعة أشهر ، وإني لمن
الصادقين ، ثم قال في الخامسة لعنة الله على عويمر - يعني نفسه - إن كان من الكاذبين
فيما قال ، ثم أمره بالعقود ، وقال لخولة : قومي فقامت فقالت : اشهد بالله ما أنا
بزانية ، وإن عويمرا لمن الكاذبين ، ثم قالت في الثانية : اشهد بالله أنه ما رأى
شريكا على بطني ، وإنه لمن الكاذبين ، ثم قالت في الثالثة : اشهد بالله أنه ما رآني
قط على فاحشة وإنه لمن الكاذبين ، ثم قالت في الرابعة : اشهد بالله أني حبلى منه
وإنه لمن الكاذبين ، ثم قالت في الخامسة : أن غضب الله على خولة - يعني نفسها -
إن كان من الصادقين ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما ، وقال : " لولا هذه الايمان
لكان في أمرها رأي " وقال : تحينوا بها الولادة فإن جاءت بأصهب اثيبج ( 2 ) يضرب
إلى السواد فهو لشريك ، وإن جاءت بأورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير
الذي رميت ( 3 ) . قال ابن عباس : فجاءت بأشبه خلق بشريك .
وفي هذه السنة : توفي النجاشي واسمه اصحمة ، وهو الذي هاجر إليه
المسلمون وأسلم ، وتوفي في رجب هذا السنة فنعاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسلمين
وخرج إلى المصلى وصف أصحابه خلفه وصلى عليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النور : 6 .
( 2 ) في المصدر : الأثبج .
( 3 ) في المصدر : رميت به .
( 4 ) في المصدر : وكبر عليه أربعا .