ابن الطفيل ، وأربد بن قيس أخو لبيد بن ربيعة لامه ، وكان عامر قد قال لأربد :
إني شاعل عنك وجهه ، فإذا فعلته فأعله بالسيف ، فلما قدموا عليه قال عامر : يا
محمد خالني ( 1 ) فقال : لا حتى تؤمن بالله وحده ، قالها مرتين ، فلما أبى عليه
رسول الله قال : والله لأملأنها عليك خيلا حمرا ورجلا ، فلما ولى قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " اللهم اكفني عامر بن الطفيل " فلما خرجوا قال عامر لأربد : أين ما
كنت أمرتك به ؟ قال : والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل
أفأضربك بالسيف ؟ وبعث الله على عامر بن الطفيل في طريقه ذلك الطاعون في عنقه
فقتله في بيت امرأة من سلول ، وخرج أصحابه حين واروه إلى بلادهم ، وأرسل الله
على أربد وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما .
وفي كتاب أبان بن عثمان : أنهما قدما على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد غزوة بني
النضير ، قال : وجعل يقول عامر عند موته : أغدة ( 2 ) كغدة البكر ، وموت في
بيت سلولية ، قال : وكان رسول الله عليه السلام قال في عامر وأربد : اللهم أبدلني بهما
فارسي العرب ، فقدم عليه زيد بن مهلهل الطائي ، وهو زيد الخيل ، وعمرو بن معدي
كرب .
وممن قدم على رسول الله وفد طيئ فيهم زيد الخيل ، وعدي بن حاتم ، فعرض
عليه الاسلام فأسلموا وحسن إسلامهم ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله زيد الخير ،
وقطع له أرضين معه ( 3 ) وكتب له كتابا ، فلما خرج زيد من عند رسول الله صلى الله عليه وآله
راجعا إلى قومه قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن ينج زيد من حمى المدينة أو من أم ملدم .
هامش
( 1 ) يروى ذلك بكسر اللام مخففة : وبتشديدها مكسورة ، فالأول معناه تفرد لي خاليا حتى
أحدثك : والثاني معناه اتخذني خليلا وصديقا .
( 2 ) الغدة : داء يصيب البعير في حلقه فيموت منه . والبكر : الفتى من الإبل وسلول :
قوم يصفهم العرب باللوم والدناءة يتأسف من أنه يموت بذلك المرض ، وفى بيت طائفة كذلك
حالهم .
( 3 ) في المصدر : ( وقطع له أرضين وكتب له ) وفى الطبعة الثانية : وقطع له فيدا وارضين معه
وكتب له .