تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بعد الفتح أربعة أشهر يختارون أمرهم ، إما أن يسلموا ، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا ، فأسلموا قبل الأربعة أشهر ، ( 1 ) وقيل : هم من قبائل بكر بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو ضمرة وبنو الدئل ، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قريش ، فلم يكن نقضها إلا قريش وبنو الدئل من بكر ، فامر بإتمام العهد لمن لم يكن له نقض إلى مدته ، وهذا أقرب إلى الصواب " فما استقاموا لكم " على العهد " فاستقيموا لهم " كذلك " إن الله يحب المتقين " للنكث والغدر " كيف وإن يظهروا عليكم " أي كيف يكون لهم عهد ، أو كيف لا تقتلونهم وهم بحال إن يظفروا بكم " لا يرقبوا " أي لا يحفظوا ولا يراعوا فيكم " إلا ولا ذمة " أي قرابة ولا عهدا ، والال : القرابة ، أو الحلف وقيل الال ، اسم الله " يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم " أي يتكلمون بكلام الموالين لكم لترضوا عنهم وتأبى قلوبهم إلا العداوة والغدر " وأكثرهم فاسقون " أي متمردون في الشرك ، وقيل : أراد كلهم ، وقيل المعنى أكثرهم خارجون عن طريق الوفاء بالعهد وأراد بذلك رؤساءهم " اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله " أي أعرضوا عن دين الله وصدوا الناس عنه بشئ يسير نالوه من الدنيا ، ورد في قوم من العرب جمعهم أبو سفيان على طعامه ليستميلهم إلى عداوة النبي صلى الله عليه وآله ، وقيل : ورد في اليهود الذين كانوا يأخذون الرشاء من العوام على الحكم بالباطل " إنهم ساء ما كانوا يعملون " أي بئس العمل عملهم " لا يرقبون " إلى قوله : " هم المعتدون " أي المجاوزون الحد في الكفر والطغيان ، وكرر للتأكيد ، أو الأولى في طائفة ، والثانية في أخرى " فإن تابوا " إلى قوله : " فإخوانكم في الدين " أي فعاملوهم معاملة إخوانكم من المؤمنين " ونفصل الآيات " أي نبينها " لقوم يعلمون " ذلك ويبينونه ( 2 ) " فإن ( 3 ) نكثوا " أي نقضوا " أيمانهم " أي عهودهم وما حلفوا عليه " من بعد
هامش
( 1 ) في المصدر : قبل الأربعة الأشهر . ( 2 ) في المصدر : يتبينونه . ( 3 ) الصحيح كما في المصدر : وان نكثوا .