تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الجزية ، ولم ينبذ إليهم بنقض عهد ، ولا حاربهم بعد وكانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله صلى الله عليه وآله ، ووفى لهم بذلك من بعده " ثم لم ينقصوكم شيئا " من شروط العهد وقيل : لم يضروكم شيئا " ولم يظاهروا " أي لم يعاونوا " عليكم أحدا " من أعدائكم " فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم " أي إلى انقضاء مدة المعاهدة " إن الله يحب المتقين " لنقض العهود " فإذا انسلخ الأشهر الحرم " وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وقيل : الأشهر الأربعة التي جعل الله للمشركين أن يسيحوا في الأرض على ما مر " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " هذا ناسخ لكل آية وردت في الصلح والاعراض عنهم " وخذوهم واحصروهم " أي احبسوهم واسترقوهم أو فأدوهم بمال ، وقيل : وامنعوهم دخول مكة والتصرف في بلاد الاسلام " واقعدوا لهم كل مرصد " أي بكل طريق وبكل مكان تظنون أنهم يمرون فيه " فإن تابوا " من الشرك " وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " أي قبلوا الاتيان بهما " فخلوا سبيلهم " إلى بلاد الاسلام ، أو إلى البيت " وإن أحد من المشركين استجارك " أي طلب منك الأمان من القتل ليسمع دعوتك واحتجاجك عليه بالقرآن " فأجره حتى يسمع كلام الله " وإنما خص كلام الله لان معظم الأدلة فيه " ثم أبلغه مأمنه " معناه فإن دخل في الاسلام نال خير الدارين ، وإن لم يدخل في الاسلام فلا تقتله فتكون قد غدرت به ، ولكن أوصله إلى ديار قومه التي يأمن فيها على نفسه وماله " ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " أي ذلك الأمان لهم بأنهم قوم لا يعلمون الايمان والدلائل فآمنهم حتى يسمعوا ويتدبروا " كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله " أي عهد صحيح مع إضمارهم الغدر والنكث على التعجب أو على الجحد ، وقيل : كيف يأمر الله ورسوله بالكف عن دماء المشركين ، ثم استثنى سبحانه فقال : " إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام " فإن لهم عهدا عند الله ، لأنهم لم يضمروا الغدر بك والخيانة لك ، واختلف في هؤلاء من هم ؟ فقيل : هم قريش عن ابن عباس ، وقيل : هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية فلم يستقيموا ونقضوا العهد بأن أعانوا بني بكر على خزاعة ، فضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله