تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عهدهم " أي من بعد أن عقدوه " وطعنوا في دينكم " أي عابوه وقدحوا فيه " فقاتلوا أئمة الكفر " أي رؤساء الكفر والضلالة ، وخصهم لأنهم يضلون أتباعهم ، قال الحسن ، أراد به جماعة الكفار ، وكل كافر إمام لنفسه في الكفر ولغيره في الدعاء إليه ، وقال ابن عباس وقتادة : أراد به رؤساء قريش مثل الحارث بن هشام ، وأبي سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد وكان حذيفة يقول : لم يأت أهل هذه الآية بعد ، وقال مجاهد : هم أهل فارس والروم ، وقرأ علي عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثم قال : أما والله لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة ، والفئة الباغية ، والفئة المارقة " إنهم لا ايمان لهم " قرأ ابن عامر " لا إيمان لهم " بكسر الهمزة ، ورواه ابن عقدة بإسناده عن عزيز بن الوضاح الجعفي ( 1 ) ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام والباقون بفتحها ، فمن قرأ بالفتح فمعناه أنهم لا يحفظون العهد واليمين ، ومن قرأ بالكسر فمعناه لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد ، أو إنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به أو إنهم كفروا فلا إيمان لهم " لعلهم ينتهون " أي قاتلوهم لينتهوا عن الكفر " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول " الألف للاستفهام ، والمراد به التحضيض والايجاب ، ومعناه هلا تقاتلونهم وقد نقضوا عهودهم التي عقدوها واختلف فيهم فقيل : هم اليهود الذين نقضوا العهد ، وخرجوا مع الأحزاب ، وهموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وآله من المدينة ، كما أخرجه المشركون من مكة وقيل : هم مشركو قريش وأهل مكة . " وهم بدؤكم أول مرة " بنقض العهد ، أو بالقتال يوم بدر ، أو بقتال حلفاء النبي صلى الله عليه وآله من خزاعة " أتخشونهم " أن ينالكم من قتالهم مكروه " فالله أحق أن تخشوه " أي تخافوا عقابه في ترك أمره بقتالهم " إن كنتم مؤمنين " بعقابه وثوابه " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم " قتلا وأسرا ويخزهم " أي ويذلهم " ويشف صدور قوم مؤمنين " يعني بني خزاعة الذين بيت عليهم ( 2 ) بنو بكر و " يذهب غيظ قلوبهم " لكثرة ما نالهم من الأذى من جهتهم
هامش
( 1 ) في المصدر : عريف بن الوضاح الجعفي . ( 2 ) أي هجموا عليهم ليلا .