عهدهم " أي من بعد أن عقدوه " وطعنوا في دينكم " أي عابوه وقدحوا فيه " فقاتلوا
أئمة الكفر " أي رؤساء الكفر والضلالة ، وخصهم لأنهم يضلون أتباعهم ، قال
الحسن ، أراد به جماعة الكفار ، وكل كافر إمام لنفسه في الكفر ولغيره في الدعاء
إليه ، وقال ابن عباس وقتادة : أراد به رؤساء قريش مثل الحارث بن هشام ، وأبي
سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد
وكان حذيفة يقول : لم يأت أهل هذه الآية بعد ، وقال مجاهد : هم أهل فارس
والروم ، وقرأ علي عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثم قال : أما والله لقد عهد إلي
رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة ، والفئة الباغية ، والفئة
المارقة " إنهم لا ايمان لهم " قرأ ابن عامر " لا إيمان لهم " بكسر الهمزة ، ورواه
ابن عقدة بإسناده عن عزيز بن الوضاح الجعفي ( 1 ) ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام
والباقون بفتحها ، فمن قرأ بالفتح فمعناه أنهم لا يحفظون العهد واليمين ، ومن
قرأ بالكسر فمعناه لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد ، أو إنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به
أو إنهم كفروا فلا إيمان لهم " لعلهم ينتهون " أي قاتلوهم لينتهوا عن الكفر " ألا
تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول " الألف للاستفهام ، والمراد
به التحضيض والايجاب ، ومعناه هلا تقاتلونهم وقد نقضوا عهودهم التي عقدوها
واختلف فيهم فقيل : هم اليهود الذين نقضوا العهد ، وخرجوا مع الأحزاب ،
وهموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وآله من المدينة ، كما أخرجه المشركون من مكة
وقيل : هم مشركو قريش وأهل مكة . " وهم بدؤكم أول مرة " بنقض العهد ، أو
بالقتال يوم بدر ، أو بقتال حلفاء النبي صلى الله عليه وآله من خزاعة " أتخشونهم " أن ينالكم
من قتالهم مكروه " فالله أحق أن تخشوه " أي تخافوا عقابه في ترك أمره بقتالهم
" إن كنتم مؤمنين " بعقابه وثوابه " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم " قتلا وأسرا
ويخزهم " أي ويذلهم " ويشف صدور قوم مؤمنين " يعني بني خزاعة الذين بيت
عليهم ( 2 ) بنو بكر و " يذهب غيظ قلوبهم " لكثرة ما نالهم من الأذى من جهتهم
هامش
( 1 ) في المصدر : عريف بن الوضاح الجعفي .
( 2 ) أي هجموا عليهم ليلا .