ومن معك ، قال : فدخل النبي صلى الله عليه وآله ثم قال لنا : ادخلوا ، قال حذيفة : وكنا
خمسة نفر : أنا ، وعمار ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد رضي الله عنهم ، فدخلنا
ودخل علي على فاطمة عليهما السلام يبتغي عندها شيئا من زاد ، فوجد في وسط البيت جفنة
من ثريد تفور ، وعليها عراق كثير ، وكأن رائحتها المسك ، فحملها علي عليه السلام
حتى وضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حضر معه ، فأكلنا منها حتى تملأنا ولا
ينقص منها قليل ولا كثير ، وقام النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل على فاطمة عليها السلام ، وقال :
" أنى لك هذا الطعام يا فاطمة ؟ " فردت عليه ونحن نسمع قولهما فقالت : هو من
عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلينا مستعبرا وهو
يقول : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم ، كان إذا
دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ، فيقول لها : يا مريم أنى لك هذا ؟ فتقول :
هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ( 1 ) .
بيان : في القاموس : فرع كل شئ : أعلاه ، ومن القوم : شريفهم ، والمال
الطائل المعد .
15 - الخصال : باسناده عن عامر بن واثلة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول يوم الشورى :
نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع عمر يجبن أصحابه
ويجبنونه قد رد راية رسول الله صلى الله عليه وآله منهزما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لأعطين الراية
غدا رجلا ليس بفرار ، يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح
الله عليه " فلما أصبح قال : " ادعوا لي عليا " فقالوا : يا رسول الله هو رمد ما يطرف ،
فقال : " جيؤني به " فلما قمت بين يديه تفل في عيني وقال : " اللهم أذهب عنه الحر
والبرد " فأذهب الله عني الحر والبرد إلى ساعتي هذه ، فأخذت الراية وهزم الله
المشركين وأظفرني بهم ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا .
قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد حين جاء مرحب وهو يقول :
أنا الذي سمتني أمي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا أضرب
هامش
( 1 ) المجالس والاخبار : 36 . راجع حكاية مريم في سورة آل عمران : 37 .