عن أبي عبد الله الجدلي ( 1 ) قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لما عالجت باب خيبر
جعلته مجنا لي فقاتلتهم ( 2 ) به ، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا
ثم رميت به في خندقهم ، فقال له رجل : لقد حملت منه ثقلا ، فقال ما كان إلا مثل
جنتي التي في يدي في غير ذلك المقام .
وذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب
فلم يقله منهم إلا سبعون ( 3 ) رجلا .
وفي حمل أمير المؤمنين عليه السلام الباب يقول الشاعر :
إن امرءا حمل الرتاج ( 4 ) بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد
حمل الرتاج رتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر حشد
فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون شخصا كلهم متشدد ( 5 )
ردوه بعد تكلف ومشقة * ومقال بعضهم لبعض ارددوا
وفيه أيضا قال شاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين عليه السلام ، ويهجو
أعداءه على ما رواه أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال : قرأت على أبي عثمان المازني :
بعث النبي براية منصورة * عمر بن حنتمة الدلام الأدلما ( 6 )
فمضى بها حتى إذا برزوا له * دون القموص نبا ( 7 ) وهاب وأحجما
فأتى النبي براية مردودة * ألا تخوف عارها فتذمما ؟
فبكى النبي له وأنبه بها * ودعا امرءا حسن البصيرة مقدما
فغدا بها في فيلق ودعا له * ألا يصد بها وألا يهزما
فزوى اليهود إلى القموص وقد كسا * كبش الكتيبة ذا غرار مخذما
هامش
( 1 ) في المصدر : عن ابن أبي عبد الله الجدلي ولعله وهم .
( 2 ) وقاتلت القوم خ ل .
( 3 ) ذكره المقريزي في الامتاع عن جابر
( 4 ) الرتاج : الباب .
( 5 ) في المصدر : سبعون كلهم له يتشددوا .
( 6 ) الأدلم : الأسود الطويل : قال الجزري : ومنه الحديث : فجاء رجل أدلم فاستأذن على
النبي صلى الله عليه وآله ، قيل : هو عمر بن الخطاب .
( 7 ) ثنى خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر ونبا أي تجافى ورجع .