تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ، قال : ويحك لم تصنع شيئا ، قدمت بيضة هوازن في نحور الخيل ، وهل يرد وجه المنهزم شئ ، إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ، قال : إنك قد كبرت وكبر عقلك ، فقال دريد : إن كنت قد كبرت فتورث غدا قومك ذلا بتقصير رأيك وعقلك ، هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه ، ثم قال : حرب عوان . يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع ( 1 ) قال جابر : فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين ، كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه ، فما راعنا إلا كتائب الرجل بأيديها السيوف والعمد والقنى فشدوا علينا شدة رجل واحد ، فانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين ، وأحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب ، وأقبل مالك ابن عوف يقول : أروني محمدا ، فأروه فحمل على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان رجلا أهوج فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك ، وقيل : إنه أيمن بن أم أيمن ، ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصاح كلدة بن الحنبل ( 2 ) وهو أخو صفوان بن أمية لامه وصفوان يومئذ مشرك : ألا بطل السحر اليوم ، فقال صفوان : اسكت فض الله فاك ، فوالله لان يربني ( 3 ) رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن . قال محمد بن إسحاق : وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار : اليوم أدرك ثأري - وكان أبوه قتل يوم أحد - اليوم أقتل محمدا ، قال : فأدرت برسول الله لأقتله ، فأقبل شئ حتى تغشى فؤادي ، فلم أطق ذلك فعرفت أنه ممنوع . وروى عكرمة عن شيبة قال : لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين قد عري ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إياهما ، فقلت : أدرك ثأري اليوم من محمد فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائما عليه درع بيضاء
هامش
( 1 ) تقدمت قصته مفصلا . ( 2 ) ويقال : جبلة بن الحنبل أيضا . ( 3 ) أي يكون لي ربا وملكا .