قال : لا ، ولكن عارية مضمونة ( 1 ) قال : لا بأس بهذا ، فأعطاه ، فخرج رسول الله
صلى الله عليه وآله في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه ، فقال أحد أصحابه : لن نغلب اليوم
من قلة ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنزل الله سبحانه : " ويوم حنين إذ أعجبتكم
كثرتكم " الآية .
وأقبل مالك بن عوف النصري فيمن معه من قبائل قيس وثقيف ، فبعث
رسول الله عبد الله بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول : يا معشر هوازن إنكم
أحد العرب وأعده ، وإن هذا الرجل ( 2 ) لم يلق قوما يصدقونه القتال ، فإذا
لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم ، واحملوا عليه حملة رجل واحد ، فأتى ابن أبي
حدرد رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره ، فقال ( 3 ) عمر : ألا تسمع ( 4 ) يا رسول الله ما يقول ابن
أبي حدرد ؟ فقال : " قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر ، وابن أبي حدرد صادق " .
قال الصادق عليه السلام : وكان مع هوازن دريد بن صحه ( 5 ) خرجوا به شيخا كبيرا
يتيمنون برأيه فلما نزلوا بأوطاس قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل
دهس ، مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ؟ قالوا ساق مالك بن عوف
مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم ، قال : فأين مالك ؟ فدعي مالك له فأتاه فقال :
يا مالك أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، مالي أسمع
رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير وثغاء الشاء ( 6 ) ؟ قال : أردت أن أجعل خلف
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك .
( 2 ) في المصدر : وان هذا رجل .
( 3 ) في السيرة : فقال عمر : كذب ابن أبي حدرد ، فقال أبى حدرد : ان كذبتني فربما
كذبت بالحق يا عمر ، فقد كذبت من هو خير منى فقال عمر : يا رسول الله ألا تسمع ما يقول ابن أبي
حدرد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اه . أقول : قوله كذبت من هو خير منى أي رسول
الله صلى الله عليه وآله : وهو تكذيبه في عام الحديبية وفيما تقدم في الخبر المتقدم .
( 4 ) في المصدر : لا تسمع .
( 5 ) صمة خ ل . أقول : في المصدر : الصمة وهو الصحيح ، والرجل هو دريد بن الصمة بن
الحارث بن بكر بن علقمة الجشمي . وكان ابن ستين ومائة على ما قيل .
( 6 ) في السيرة والامتاع : ويعار الشاء . والثغاء واليعار بمعنى واحد وهو صوت الشاء .