تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويقال : خالد بن سعيد ، فأرسل عليهم ثقيف سكك ( 1 ) الحديد محماة بالنار ، فأحرقت الدبابة ، فأمر رسول الله بقطع أعنابهم وتحريقها ، فنادى سفيان بن عبد الله الثقفي : لم تقطع أموالنا ؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا ، وإما أن تدعها لله والرحم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فإني أدعها لله والرحم ، فتركها . وأنفذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا في خيل عند محاصرته أهل الطائف ، وأمر ( 2 ) أن يكسر كل صنم وجده ، فخرج فلقيته ( 3 ) جمع كثير من خثعم فبرز له رجل من القوم وقال : هل من مبارز ؟ فلم يقم أحد ( 4 ) فقام إليه علي عليه السلام فوثب أبو العاص ابن الربيع زوج بنت النبي صلى الله عليه وآله فقال : تكفاه أيها الأمير فقال : لا ، ولكن إن قتلت فأنت على الناس ، فبرز إليه علي عليه السلام وهو يقول : إن على كل رئيس حقا * أن تروي الصعدة أو تندقا ثم ضربه فقتله ومضى حتى كسر الأصنام ، وانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بعد محاصر لأهل الطائف ينتظره ، فلما رآه كبر وأخذ بيده وخلا به . فروى جابر بن عبد الله قال : لما خلا رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي بن أبي طالب عليه السلام يوم الطائف أتاه عمر بن الخطاب فقال : أتناجيه دوننا ؟ وتخلو به دوننا ؟ فقال : يا عمر ما أنا انتجيته ، بل الله انتجاه ، قال : فأعرض وهو يقول : هذا كما قلت لنا يوم الحديبية : " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين " فلم ندخله ، وصددنا عنه ، فناداه صلى الله عليه وآله : " لم أفل لكم إنكم تدخلونه ذلك العام " . قال : فلما قدم علي فكأنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله على وجل فارتحل ، فنادى سعيد بن عبيد : ألا إن الحي مقيم ، فقال : لا أقمت ولا ظعنت ، فسقط فانكسر فخذه وعن محمد بن إسحاق : قال : حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ، ثم انصرف عنهم ولم يؤذن فيهم فجاءه وفده في شهر رمضان فأسلموا . ثم رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس وقسم بها ما أصاب من
هامش
( 1 ) السكك : الآلة التي تحرث بها الأرض . ( 2 ) في المصدر : وأمره . ( 3 ) في المصدر : فلقيه ( 4 ) في المصدر : فلم يقم إليه أحد .
بحار الأنوار — صفحة 169 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي