أو لما قاله لمّا عزم على الاستخلاف : « للّه أبوك « 1 » لولا دعابة فيك » « 2 » .
وكان يدعو اللّه ربّه أن لا يبقيه لمعضلة ليس فيها أبو الحسن ، ويرى أنّ عليّا لولاه لضلّ هو « 3 » ، ولولاه لهلك هو ، ولولاه لافتضح هو ، وعقمت النساء أن يلدن مثل عليّ .
إلى كثير ممّا مرّ عنه في نوادر الأثر . ولم يكن قطّ يختلج في هواجس ضميره أنّه كان يماثل مولانا عليّا في إحدى فضائله ، أو يدانيه في شيء منها ، أو يبعد عنه بقليل .
وبعد ما عرفت معنى الخلافة عند القوم ، ووقفت على رأي سلفهم فيها وفي مقدّمهم الخليفة الأوّل ، هلمّ معي إلى التهافت بين تلكم الكلمات وبين مزاعم أخرى جنح إليها لفيف آخر ؛
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 4 » .
قال أحمد بن محمّد الوتري البغداديّ في روضة الناظرين « 5 » :
إعلم أنّ جماهير أهل السنّة والجماعة يعتقدون أنّ أفضل الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ عليّ رضي اللّه تعالى عنهم ، وأنّ المتقدّم في الخلافة هو المقدّم في الفضيلة ؛ لاستحالة تقديم المفضول على الفاضل ؛ لأنّهم كانوا يراعون الأفضل فالأفضل .
هامش
( 1 ) - [ كلّ شيء يضاف إلى موجود عظيم وشريف نظير اسم الجلالة ( اللّه ) فإنّه يرتدي رداء العظمة والشرف كما يقال : « بيت اللّه » ، « ناقة اللّه » . ولو كان في الولد خصوصيّة وميزة تجعل له مكانة مرموقة بحيث يثني عليه الناس يقال له في مقام المدح والثناء : « للّه أبوك » ؛ أي : أبوك للّه خالصا حيث أنجبك وأتى بمثلك ؛ انظر النهاية ، ابن الأثير 1 / 19 ؛ لسان العرب 14 / 12 - 13 ؛ مجمع البحرين 1 / 28 ] .
( 2 ) - الغيث المنسجم للصفدي 1 : 168 [ 1 / 276 ] .
( 3 ) - التمهيد للباقّلاني : 119 .
( 4 ) - النساء : 82 .
( 5 ) - روضة الناظرين : 2 .