ولم تكن للخليفة مندوحة عن رأيه في تقديم المفضول ، وما كان إلّا تصحيحا لخلافة نفسه ، ولتقدّمه على من قدّسه المولى سبحانه في كتابه العزيز ، ورآه نفس النبيّ الأقدس وقرن طاعته بطاعته ، وولايته بولايته ، وأكمل به الدين ، وأتمّ به النعمة ، وأمر نبيّه بالبلاغ وضمن له العصمة من الناس ، وهتف هاتف الوحي بولايته وأولويّته بالمؤمنين من أنفسهم في محتشد رهيب بين مئة ألف أو يزيدون قائلا : « يا أيّها الناس ! إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
ولم تكن تخفى لأيّ أحد فضائل أبي السبطين وملكاته وروحيّاته ، وطيب عنصره ، وطهارة محتده ، وقداسة مولده ، وعظمة شأنه ، وبعد شأوه في حزمه وعزمه وسبقه في الإسلام ، وتفانيه في ذات اللّه ، وأفضليّته في العلم والفضائل كلّها .
ولم يكن هناك من يزعم أو يفوه بأفضليّة أبي بكر وعمر من مولانا أمير المؤمنين ؛ هذا أبو بكر ينادي على صهوات المنابر : « ولّيت ولست بخيركم ، ولي شيطان يعتريني » ، ويطلب من امّته العون له على نفسه وإقامة أمته وعوجه « 1 » .
وهذا عمر بن الخطّاب ونصوصه بين يديك على أنّ الأمر كان لعليّ غير أنّهم زحزحوه عنه لحداثة سنّه والدماء الّتي عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع ص 40 من كتابنا هذا .
( 2 ) - راجع محاضرات الأدباء للراغب 2 : 213 [ مج 2 / ج 4 / 478 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 20 و 115 [ 6 / 50 ، خطبة 66 ؛ 12 / 82 ، خطبة 223 ] .