إلّا صحّيا ، تزاح به الأوساخ ، وتعرق به الأبدان ، وترفع به الأتعاب ، وترتاح به الأجسام ؟ ! وهل يهدّد بمثله عصاة البشر الّذي خلق ظلوما جهولا جموحا ، البشر الّذي هذا عقله ورشده وحديثه ؟ !
غاية جهد الباحث :
هذه غاية جهد الباحث عن علم الخليفة بالسنّة وهذه سعة إطّلاعه عليها ؛ فنحن إذا قسنا مجموع ما ورد عن الخليفة من الصحيح والموضوع في التفسير والأحكام والفوائد من المئة وأربعة أحاديث أو المئة واثنين وأربعين حديثا ، إلى ما جاء عن النبيّ الأقدس من السنّة الشريفة لتجدها كقطرة من بحر لجّي ، لا تقام بها قائمة للإسلام ، ولا تدعم بها أيّ دعامة للدين ، ولا تروى بها غلّة صاد ، ولا تنحلّ بها عقدة أيّة مشكلة .
هذا أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن العبّاس ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن مسعود ، وو و . . . يروون آلافا من السنّة النبويّة .
فقد أخرج تقيّ بن مخلد في مسنده من حديث أبي هريرة فحسب خمسة آلاف وثلاثمئة حديث وكسرا « 1 » ، وأبو هريرة لم يصحب النبيّ إلّا ثلاث سنين .
وهذا أحمد بن الفرات : كتب ألف ألف وخمسمئة ألف حديث ، وانتخب منها ثلاثمئة ألف في التفسير والأحكام والفوائد « 2 » .
وهذا حرملة بن يحيى أبو حفص المصري صاحب الشافعي : يروي عن طريق ابن وهب فحسب مئة ألف حديث ؛ خلاصة التهذيب « 3 » .
وهذا الحافظ مسلم صاحب الصحيح : عنده ثلاثمئة ألف حديث مسموعة « 4 » .
هامش
( 1 ) - الإصابة 4 : 205 [ رقم 1190 ] .
( 2 ) - خلاصة الخزرجي : 9 [ 1 / 27 ، رقم 104 ] .
( 3 ) - المصدر السابق : 63 [ 1 / 203 ، رقم 1284 ] .
( 4 ) - تذكرة الحفّاظ 2 : 151 [ 2 / 589 ، رقم 613 ] .