تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

أمّا الحديث الثالث :

فمن المنكر الواضح . وهو لدة ما سبق عن عمر من قوله : « إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ » . وقد أنكرته عليه عائشة ، وهو مخالف للكتاب المجيد حيث يقول :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » ، وأمثالها . وسنفصّل « 2 » القول فيه تفصيلا . ومخالف للعدل ؛ فإنّ تعذيب أيّ أحد لما اجترحه غيره من سيّئة - بعد تسليم كون البكاء عليه سيّئة - يرفضه ناموس العدل الإلهيّ ، وتلفظه العقول السليمة ، ويتوجّه إلى قائله اللوم من كلّ ذي مسكة ، تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا .

أمّا الحديث الرابع - إنّما حرّ جهنّم على امّتي مثل الحمّام :

فإنّه أشبه شيء بمخاريق المعتوهين ، أو من يريد تحطيما من عظمة أمر المولى سبحانه ، أو إغراء لبسطاء الامّة على اقتحام الجرائر ، بحسبان أنّ حرّ الجحيم الشديد الّذي أوقده المنتقم الجبّار للعصاة عامّة لا يصيب هذه الامّة ، وإنّما هو للأمم السابقة ومن لم يعتنق الإسلام من الموجودين . وأنت إذا تأمّلت في :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
« 3 » .
الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 4 » .
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ
« 5 » .
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
« 6 » .
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
« 7 » .
تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
« 8 » .
كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى
« 9 » .
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
« 10 » .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 164 . ( 2 ) - في ص 250 من كتابنا هذا . ( 3 ) - الهمزة : 6 ، 7 . ( 4 ) - البقرة : 24 . ( 5 ) - التوبة : 35 . ( 6 ) - التكوير : 12 . ( 7 ) - النازعات : 36 . ( 8 ) - المرسلات : 32 - 33 . ( 9 ) - المعارج : 15 - 16 . ( 10 ) - القمر : 48 .