والأوعية إذا طفحت فاضت .
ثمّ أنّى يسوغ للخليفة أن تثقله أعباء الخلافة ، وتعييه معضلات المسائل ويتترّس بمثل قوله : « أيّ سماء تظلّني . . . » ، أو قوله : « سأقول فيها برأيي . . . » ؟ !
أو يخطب بعد أيّام قلائل من خلافته وقد أحرجته المواقف ، ويتطلّب الفوز منها بقوله : « لوددت أنّ هذا كفانيه غيري ، ولئن أخذتموني بسنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله لا أطيقها ، إن كان لمعصوما من الشيطان ، وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء « 1 » » .
أو بقوله : « أما واللّه ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها ، ولوددت أنّ فيكم من يكفيني ، أفتظنّون أنّي أعمل فيكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ إذن لا أقوم بها . إنّ رسول اللّه كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإنّ لي شيطانا يعتريني ، فإذا غضبت فاجتنبوني أن لا اؤثّر في أشعاركم وأبشاركم ، ألا فراعوني فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوّموني » « 2 » .
وقد فتح الخليفة لقصر باعه في علوم الكتاب والسنّة باب القول بالرأي بمصراعيه بعد ما سدّه النبيّ الأعظم على امّته ، ولم تكن عند الخليفة مندوحة سواه .
قال ابن سعد في الطبقات « 3 » ، وأبو عمر في كتاب العلم « 4 » ، وابن القيّم في
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 1 : 14 [ 1 / 24 ، ح 81 ] ؛ الرياض النضرة 1 : 177 [ 2 / 219 ] ؛ كنز العمّال 3 :
126 [ 5 / 588 ، ح 14046 ] .
( 2 ) - طبقات ابن سعد 3 : 151 [ 3 / 212 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 16 [ 1 / 22 ] ؛ تاريخ الطبري 3 :
210 [ 3 / 224 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ صفة الصفوة 1 : 99 [ 1 / 261 ، رقم 2 ] ؛ شرح نهج البلاغة 3 : 8 ؛ و 4 : 167 [ 6 / 20 ، خطبة 66 ؛ و 17 / 156 ، كتاب 62 ] ؛ كنز العمّال 3 : 126 [ 5 / 589 ، ح 14050 ] .
( 3 ) - الطبقات الكبرى [ 3 / 178 ] ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 71 [ ص 98 ] .
( 4 ) - جامع بيان العلم 2 : 51 [ ص 270 ، ح 1398 ] .