عمر رضى اللّه عنه كان يكره إنشاء الشعر في المسجد ، وكان قد بنى رحبة خارجة وقال :
من أراد أن يلغط أو ينشد شعرا فليخرج إلى هذه الرحبة » .
كلّ ذلك على خلاف ما كان عليه النبيّ . وفي وقته أفحمه حسّان بما ذكر من قوله ، وقبل حسّان نهاه النبيّ عن فكرته هذه « 1 » .
7 - قال العبديّ الكوفيّ ، من شعراء القرن الثاني :
إنّا روينا في الحديث خبرا * يعرفه سائر من كان روى
إنّ ابن خطّاب أتاه رجل * فقال كم عدّة تطليق الإما
فقال يا حيدركم تطليقة * للأمة اذكره فأوما المرتضى
بإصبعيه فثنى الوجه إلى * سائله قال اثنتان وانثنى
قال له تعرف هذا قال لا * قال له هذا عليّ ذو العلا
أخرج الحافظ الدارقطني وابن عساكر « 2 » :
أنّ رجلين أتيا عمر بن الخطّاب وسألاه عن طلاق الأمة ؛ فقام معهما فمشى حتّى أتى حلقة في المسجد فيها رجل أصلع ، فقال : أيّها الأصلع ! ما ترى في طلاق الأمة ؟ فرفع رأسه إليه ثمّ أومأ إليه بالسبّابة والوسطى ، فقال لهما عمر : تطليقتان .
فقال أحدهما : سبحان اللّه ! جئناك وأنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتّى وقفت على هذا الرجل فسألته فرضيت منه أن أومأ إليك . فقال لهما :
تدريان من هذا ؟ قالا : لا .
قال : هذا عليّ بن أبي طالب ، أشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسمعته وهو يقول : « إنّ السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعتا في كفّة ثمّ وضع إيمان عليّ في كفّة لرجح إيمان عليّ بن أبي طالب » .
هامش
( 1 ) - انظر تاريخ ابن عساكر 7 : 391 [ 9 / 207 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 12 / 154 ] .
( 2 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 12 / 296 ] ؛ وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [ رقم 871 ] .