ومنها : ما يروى عن أعاظم الصحابة مثل ما يعزى إلى ابن مسعود من قوله : لو وضع علم عمر في كفّة وعلم أهل الأرض في كفّة لرجح علم عمر .
وأمثال هذه من الأكاذيب ؛ فإنّ من يكون بتلك المثابة حتّى يكاد أن يبعث نبيّا لا يفقد علم واضحات المسائل عند ابتلائه أو ابتلاء من يرجع أمره إليه من امّته بها ، ولا يتعلّم مثله سورة من القرآن في اثنتي عشرة سنة « 1 » .
وأين كان الحقّ والملك والسكينة يوم كان لا يهتدي إلى امّهات المسائل سبيلا فلا تسدّده ولا تفرغ الجواب على لسانه ، ولا تضع الحقّ في قلبه ؟ !
وكيف يسع المسدّد بذلك كلّه أن يحسب كلّ الناس أفقه منه حتّى ربّات الحجال ؟ ! وكيف كان يأخذ علم الكتاب والسنّة من نساء الامّة وغوغاء الناس فضلا عن رجالها وأعلامها ؟ !
وكيف كان يرى عرفان لفظة مفسّرة بالقرآن تكلّفا ويقول : هذا لعمر اللّه هو التكلّف ، ما عليك يا بن امّ عمر ! أن لا تدري ما الأبّ « 2 » ؟ !
وكيف كان يأخذ عن أولئك الجمّ الغفير من الصحابة ويستفتيهم في الأحكام ؟ !
وكيف كان يعتذر عن جهله أوضح ما يكون من السنّة بقوله : ألهاني عنه الصفق بالأسواق « 3 » .
وكيف كان لم يسعه أن يعلم الكلالة ويقيمها ولم يتمكّن من تعلّم صور ميراث الجدّ وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ما أراه يعلمها » ، « وما أراه يقيمها » .
ويقول : « إنّي أظنّك تموت قبل أن تعلم ذلك » « 4 » ؟ !
هامش
( 1 ) - راجع ص 273 من كتابنا هذا .
( 2 ) - راجع ص 229 من كتابنا هذا .
( 3 ) - راجع ص 273 و 321 و 332 من كتابنا هذا .
( 4 ) - راجع ص 243 - 245 من كتابنا هذا .