لا تسرّح ؛ فلا يحصل به العدد المأخوذ في موضوع الحكم ، بل تعدّد الطلاق يستلزم تخلّل عقدة الزواج بين الطلاقين ولو بالرجوع ، ومهما لم تتخلّل يقع الطلاق الثاني لغوا ويبطله قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا طلاق إلّا بعد نكاح » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا طلاق قبل نكاح » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا طلاق لمن لا يملك » « 1 » .
وقال الجصّاص في أحكام القرآن « 2 » :
والدليل على أنّ المقصد في قوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
الأمر بتفريق الطلاق وبيان حكم ما يتعلّق بإيقاع ما دون الثلاث من الرجعة ، أنّه قال « 3 » :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
، وذلك يقتضي التفريق لا محالة ؛ لأنّه لو طلّق اثنتين معا لما جاز أن يقال طلّقها مرّتين . وكذلك لو دفع رجل إلى آخر درهمين لم يجز أن يقال : أعطاه مرّتين حتّى يفرّق الدفع فحينئذ يطلق عليه . . . .
هذا ما نطق به القرآن الكريم . وليس الرأي تجاه كتاب اللّه إلّا تلاعبا به ؛ كما نصّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صحيحة أخرجها النسائي في السنن « 4 » ، عن محمود ابن لبيد ؛ قال : أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ؛ فقام غضبان ثمّ قال : « أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم ؟ ! » . حتّى قام رجل وقال : يا رسول اللّه ! ألا أقتله ؟
ولبعض أعلام القوم في المسألة كلمات تشدّق بها ، وأعجب ما رأيت فيها كلمة العيني ؛ قال في عمدة القاري « 5 » :
هامش
( 1 ) - سنن الدارمي 2 : 161 ؛ سنن أبي داود 1 : 342 [ 2 / 258 ، ح 2190 ] .
( 2 ) - أحكام القرآن 1 : 447 [ 1 / 378 ] .
( 3 ) - [ المصدر المؤوّل خبر لقوله المتقدّم : « والدليل على . . . » ] .
( 4 ) - السنن الكبرى 6 : 142 [ 3 / 349 ، ح 5594 ] ؛ الدرّ المنثور 1 : 283 [ 1 / 676 ] .
( 5 ) - عمدة القاري 20 : 233 .